السابع : العلم يستجمع الثلاثة ، وتحقيقه : أنّ الاعتقاد إمّا جازم أو لا ، والجازم إمّا مطابق أو لا ، والمطابق إمّا ثابت أو لا ، فمستجمع الجزم والمطابقة والثبات العلم ، والخالي عن الجزم الظنّ ، وعن المطابقة الجهل المركّب ، وعن الثبات اعتقاد مقلّد الحقّ .
ونعني بالجزم اعتقاد كون الشيء كذا ، مع امتناع أن لا يكون كذا .
ومنع الجزم في العلوم العاديّة ، كعدم انقلاب الحجر ذهباً .
وأُجيب بأنّ الجزم حاصل نظراً إلى العادة ؛ لامتناع الانقلاب نظراً إليها ، وإن جاز وقوعها نظراً إلى ذواتها الممكنة ، وتجويز النقيض حاصل ؛ نظراً إلى القدرة وإمكان المقدور في حدّ نفسه ، والنظران متغايران ، ومعلوميّته نظراً إلى الأوّل لا الثاني « 1 » .
هامش
( 1 ) . في « مع » : وحاصل الجواب : أنّ لاحتمال يطلق على معنيين : أحدهما : الاحتمال العقلي ، والثاني : الإمكان الذاتي . والمراد من احتمال النقيض في العلوم العاديّة إنّما هو الإمكان الذاتي ، وهو لا يضرّ اليقين ، وإنّما المضرّ له الاحتمال العقلي وهو ليس بمراد هنا .