[ الفصل الثاني في الحكم الشرعي ]
قال :
الفصل الثاني في الحكم الشرعي .
الحكم خطاب الشرع المتعلّق بأفعال المكلّفين ، بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع .
والاقتضاء : قد يكون للوجود مع المنع من النقيض ، فيكون وجوباً ، ولا معه فيكون ندباً . وقد يكون للعدم مع المنع من النقيض ، فيكون حراماً ؛ ولا معه فيكون مكروهاً .
والتخيير : الإباحة .
والوضع : الحكم على الوصف بكونه شرطاً أو سبباً أو مانعاً . وربما رجع بنوع من الاعتبار إلى الأوّل . [ تهذيب الوصول ، ص 50 ]
أقول : لمّا ذكر أنّ مبادءه التصوّرية من الأحكام أراد تعريف الحكم وتقسيمه ليتصوّر أقسامه . والحكم عندنا وعند المعتزلة صفة للفعل في نفسه « 1 » ، يستقلّ العقل بدرك البعض ، وبالسمع يدرك بعض آخر . فالشرع كاشف لما ثبت في الواقع ، وليس الحكم عندنا هو الخطاب « 2 » ؛ لأنّه الكلام الدالّ على الحكم الذي هو الوجوب والندب - مثلًا - والدالّ غير المدلول .
وما عرّفه هنا للأشعريّة . واختلفوا في تعريفه ، فالغزالي اقتصر على خطاب الشرع المتعلّق بأفعال المكلّفين « 3 » .
هامش
( 1 ) . في « ح ، ه » : أي عند المعتزلة صفة للفعل يقتضي ترجيح فعله أو تركه أو يساويها .
( 2 ) . في « ح ، ه » : قلت : قد يقال : الحكم طلب الشارع منّا الفعل أو تخييرنا فيه ، وأمّا خطاب الوضع فراجع إلىالطلب .
( 3 ) . المستصفى ، ج 1 ، ص 112 .