وأجود معرّفات النظر ما ذكرها ؛ لأنّه مركّب . وخير معرّفاته ما كان معلّلة وهي حاصلة هنا « 1 » ، ثلاثٌ منها بالمطابقة وواحد بالالتزام .
أو نقول في « يتوصّل » ضمير الفاعل ؛ وهو شامل للدليل بالمعنى الأعمّ ، والمعرّف ؛ لشمول الأُمور الذهنيّة لمرادهما ، وب « التوصّل إلى أمر آخر » يخرج أكثر حديث النفس .
ولا بدّ من وسط بين المحمول والموضوع ؛ لعدم كون الحكم علّةً هنا ، وإلّا لم يحتج نظراً ، ومن ذلك الوسط يحصل المقدّمتان العلميّتان أو غيرهما .
وباقي تعريفات النظر كقولهم : « ترتيب تصديقات ؛ ليتوصّل بها إلى تصديق آخر « 2 » ، أو ترتيب علوم أو معلومات « 3 » ، أو مجموع علوم أربعة » إلى آخره ، أو تحديق العقل نحو العقول « 4 » ، أو تجريد العقل عن الغفلات مدخولة . وعبّر به الآمدي في أبكار الأفكار بأ نّه التصرّف بالعقل في الأُمور السابقة بالعلم والظنّ ، أو النظر المناسبة للمطلوب بتأليف خاصّ قصداً لتحصيل ما ليس حاصلًا في العقل « 5 » .
الرابع : الظنّ : وتعريفه ما ذكره ؛ وفي قوله « اعتقاد » إشارة إلى أنّه نوع منه ، وقد أباه كثير . وب « الراجح » يخرج الشكّ والوهم عند من أدخلهما النقيض ، ومعناه عند العقل ، لا التجوّز الحقيقي ، بل الشامل له وللتقديري ، ولا الجواز في نفس الأمر ، يخرج العلم ، ومنه يعرف انقسام الظنّ إلى الصادق والكاذب .
ومرجوح الظنّ - أي المقابل للمظنون - هو الوهم ، فهو اعتقاد مرجوح يجوز معه النقيض .
هامش
( 1 ) . في « مع » : أجود رسوم المركّب ما كان باعتبار علل الأربع - أعني المادّيّة والصوريّة والفاعليّة والغائيّة - وهو ها هنا كذلك .
( 2 ) . القائل به فخر الدين الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 87 .
( 3 ) . القائل به أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 6 ؛ والعلّامة في معارج الأُصول ، ص 48 .
( 4 ) . حكاه ابن أبي الحديد عن الحكماء في شرح نهج البلاغة ، ج 16 ، ص 99 .
( 5 ) . حكاه عن كتابه أبكار الأفكار في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 11 .