وسلبي ، كالوتر يصلّى على الراحلة ، ولا شيء من الفرائض يصلّى عليها .
وقيل : هو ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري « 1 » .
وقيد « الإمكان » لإدخال الدليل الذي لم ينظر فيه . و « الصحيح » لعدم التوصّل بالفاسد وإن أفضى إليه اتّفاقاً . وب « الآخر » يخرج المعرّف ، وهو شامل للأمارة ، كاصطلاح الفقهاء ؛ فإن أُريد إخراجها كاصطلاح الأُصوليّين .
قيل : إلى العلم بمطلوب خبري « 2 » .
ولمّا لم يشمل تعريف المصنّف الأمارة عرّفها بأ نّها « الذي تفيد معرفتها ظنّ شيء آخر » وحَذَف « ما يفيد معرفتها » اكتفاءً بالأوّل ؛ وأقام الهاء في « ظنّه » مقام شيء آخر .
وعند المنطقيّين قولان فصاعداً يكوَّن عنه قول آخر ، وهو شامل للأمارة ، لدخول القياس البرهاني والظنّي والشعري والسفسطي ، فإن أُريد إخراج الأمارة ، قيل : يستلزم لذاته ؛ لاختصاصه بالبرهاني ؛ فإنّه لا علاقة بين الظنّ ، وبين الشيء « 3 » .
واعلم أنّ الدليل عندهم على إثبات الصانع المقدّمتان القائمتان : العالم ممكن ، وكلّ ممكن فله مؤثّر . وعند المتكلّمين هو العالَم .
الثاني : العلم لا يعرّف عند المحقّقين ؛ لأنّه وجداني .
واستدلّ الرازي على استحالة تعريفه :
بأنّ المعرّف له إن كان نفسه ، تقدّم الشيء على نفسه وكان أجلى منها ؛ وإن كان غيره فهو لا يعرف إلّابالعلم ، فيدور . ويلزم كون كلّ منهما أعرف من الآخر وأجلى منه ، ويلزم كون كلّ منهما أعرف من نفسه وأجلى .
وبأنّ العلم بالوجود المطلق جزء العلم بوجودي الضروري ، فيكون ضروريّاً « 4 » .
هامش
( 1 ) . حكاه العضدي عن الفقهاء في شرح مختصر المنتهى المطبوع مع حاشية التفتازاني ، ج 1 ، ص 40 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 10 .
( 2 ) . حكاه العضدي عن الأُصوليّين في شرح مختصر المنتهى المطبوع مع حاشية التفتازاني ، ج 1 ، ص 40 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 10 .
( 3 ) . القائل هو العضدي في شرح مختصر المنتهى ، المطبوع مع حاشية التفتازاني ، ج 1 ، ص 42 .
( 4 ) . لم نعثر على كلام الرازي في المحصول ؛ ولعلّه قال به في بعض كتبه الأُخرى .