أقول : أجمع مَن منع تكليف المُحال على عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وأمّا عن الخطاب فجوّزه بعض الأشاعرة « 1 » والحنيفيّة مطلقاً « 2 » . ومنعه أبو إسحاق المروزي « 3 » وأبو بكر الصيرفي مطلقاً « 4 » .
وقال المرتضى « 5 » والكرخي : يجوز تأخير بيان المجمل خاصّةً « 6 » .
وقال أكثر المعتزلة : كالجبّائيّين « 7 » وعبد الجبّار : يجوز تأخير بيان النسخ خاصّةً « 8 » .
وقال أبو الحسين : يجوز تأخير بيان ما ليس له ظاهر ، كالمجمل « 9 » ، إمّا باشتراك اللفظ أو تواطؤه ، أمّا العامّ المراد به الخصوص ، أو المطلق المراد منه المقيَّد ، والمنسوخ أي الحكم المتعقّب بناسخ ، والحقيقة المراد بها المجاز ، والمنكَّر المراد به المعيّن ، فلا يجوز تأخيره مطلقاً . نعم ، يكتفى فيه بالبيان الإجمالي إلى وقت الحاجة ويؤخّر التفصيلي إليها ، كقوله : « هذا العامّ مخصوص » أو « هذا الحكم سينسخ » ، فله ثلاث دعاوٍ :
الأُولى : امتناع تأخير البيان فيما له ظاهر عن وقت الخطاب .
الثانية : الاكتفاء فيه بالإجمالي .
الثالثة : جواز تأخير بيان ما لا ظاهر له .
والمصنّف ذكر حجّته على الأوّل لا غير . وتقريرها أنّه لو خاطب الشارع بما له
هامش
( 1 ) . منهم الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 188 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 30 .
( 2 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 30 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 441 .
( 3 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 30 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 441 .
( 4 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 30 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 441 .
( 5 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 363 .
( 6 ) . حكاه عنه السيّد المرتضى يالذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 362 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 30 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 441 .
( 7 ) . حكاه عنهم أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 315 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 30 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 442 .
( 8 ) . حكاه عنهم أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 315 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 30 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 442 .
( 9 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 316 .