والمندوب والمكروه ليس فيه تكليف على ما مرّ ، ولا يلزم من عدم بيانه التكليف بالمُحال .
قال المصنّف :
المندوب والمكروه وإن لم يكونا من التكليف ، إلّاأنّ أحدهما مطلوب الفعل ، والآخر مطلوب الترك ، فيجب فيهما البيان ؛ لأنّ طلب الفعل والترك يستدعي الفهم ، ولأنّ الخطاب بهما وبالمباح لا بدّ فيه من بيان ، تحصيلًا لغرض الإفهام « 1 » .
ويشكل بالمنع من وجوب بيانهما ؛ فإنّه المتنازع ، واستدعاء الطلب الفهم ممنوع .
سلّمنا ، لكنّه يستدعي فهم الطلب لا فهم المطلوب .
سلّمنا ، لكنّ الفهم حاصل إجمالًا بلا بيان وهو كافٍ ، وكذلك الغرض من الخطاب إنّما هو الإفهام مطلقاً لا التفصيل .
[ البحث الرابع : لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ]
قال :
البحث الرابع : الإجماع على أنّه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، إلّاعند من يجوّز تكليف المُحال .
ومنع أبو الحسين من تأخيره إلى وقت الحاجة في كلّ خطاب له ظاهر يراد منه غيره ، مثل العامّ المخصوص والمجاز والنسخ وتعيين النكرة ، واكتفى بالإجمال ، وجوّز في مثل المتواطئة والمشتركة .
وجوّز الأشاعرة التأخير في الجميع إلى وقت الحاجة .
وجمهور المعتزلة على المنع في الجميع إلّاالنسخ .
احتجّ أبو الحسين بأنّ إرادة ما يعلم من الخطاب خلافه مع عدم الإشعار إغراء بالجهل ، فيكون قبيحاً .
هامش
( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 440 .