احتجّت الأشاعرة بقوله تعالى :
« فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ »
، وبأ نّه أمر بذبح بقرة معيّنة ، بقوله :
« إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ »
،
« إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ »
، ولم يبيّنها وقت الخطاب ، وإلّا لما سألوا . وبقول ابن الزبعرى لمّا نزل
« فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ »
: لأخصمنّ محمّداً قد عُبِدَت الملائكة والمسيح ، وبأ نّه يجوز تخصيص الميّت قبل الفعل إجماعاً ، وذلك يقتضي الشكّ في المراد بالخطاب مع عدم تقدّم البيان .
والجواب عن الأوّل : إنّما يلزم الإغراء لو لم يتقرّر في العقل تجويز التخصيص ، كما في المتشابه .
وعن الثاني أنّه يقتضي تأخير البيان عن وقت الحاجة .
وكذا الثالث . وعن الرابع أنّه جهل من السائل ؛ فإنّ « ما » لا تتناول العقلاء حقيقةً .
وعن الخامس أنّ التكليف مشروط بالسلامة ، وهو ثابت عند كلّ عاقل ، ونحن مكلّفون باعتقاد عموم التكليف قبل الموت بشرط السلامة .
تنبيه :
جوّز السيّد المرتضى تأخير التبليغ إلى وقت الحاجة ؛ لإمكان اقتضاء المصلحة ذلك ، والأمر بالتبليغ لا يقتضي الفور ولا العموم ؛ لانصراف المنزل إلى القرآن عرفاً .
تذنيب :
يجوز أن يُسمِع الله تعالى المكلّف العامّ من غير إسماع المخصّص ، ويكون مكلّفاً له بطلب الخاصّ ، فإن وجده عمل به ، وإلّا عمل بظاهر العامّ ؛ لأنّهم سمعوا :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
، ولم يسمعوا « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » إلّابعد حين ، ولجواز إسماع العامّ المخصوص بالعقل وإن افتقر إلى نظر .
احتجّ أبو الهذيل وأبو عليّ بأنّ فيه إغراءً بالجهل ، ومنعا عن العمل بالعموم ، إلّابعد البحث عن المخصّص في أقطار الأرض .
والجواب : لا إغراء مع ظنّ التخصيص وعدم اليقين بالعموم ، وظنّ الاستغراق كافٍ في الاحتجاج والعمل بالعامّ ، فعلى هذا لا يجوز العمل بالعامّ قبل البحث عن المخصّص إجماعاً . [ تهذيب الوصول ، ص 164 - 167 ]