والمجازيّة ، فالأوّل ، كقوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ »
« 1 » ،
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ »
« 2 » ؛ فإنّ المراد بهما غير ما وضع اللفظ له لغةً ، وهي قبل بيانها غير معلومة .
هذا مع علم النقل إلى الغير ولم يعلم ذلك الغير ، أمّا لو لم يعلم النقل فإنّه لا يكون مجملًا ؛ لوجوب حمله على موضوعه الأصلي .
والثاني ، كما لو دلّ دليل على عدم إرادة حقيقة اللفظ منه ، والمجازات متعدّدة ، ولا أولويّة لأحدها ، فإنّه يتحقّق الإجمال .
وقد يكون الإجمال في الفعل ، كما لو صلّى عليه السلام ولم يعلم أيّ وجه أوقع الصلاة من وجوب أو ندب ، فإنّه يكون مجملًا محتاجاً إلى البيان ، إلّاأن يقترن بتلك الصلاة ما يدلّ على الوجه ، كما لو صلّى بأذان وإقامة فإنّه قرينة الوجوب .
[ البحث الثاني والثالث في المجمل ، والتحليل والتحريم المضافان إلى الأعيان ]
قال :
البحث الثاني : المجمل جائز في الحكمة ، وواقع ، كالآيات المتقدّمة .
احتجّ المخالف بأنّ القصد الإفهام ، وإلّا لزم العبث ، فإن ذكر معه البيان طال بغير فائدة ، وإلّا لزم تكليف المُحال .
والجواب : المنع من الملازمة الأُولى إن كان المطلوب الإفهام التفصيلي ، والمنع من الثانية ؛ لجواز اقتران التطويل لمصلحة خفيّة أو ظاهرة ، هي الاستعداد للامتثال قبل البيان فيحصل الثواب .
البحث الثالث : التحليل والتحريم المضافان إلى الأعيان ليس مجملًا ؛ لسبق فهم تحريم الأكل في
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »
والوطء في
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ »
.
احتجّ الكرخي بأنّ متعلّقهما غير مقدور ، فلا بدّ من إضمار ، ولا اختصاص .
والجواب : المنع من عدم الاختصاص ، وآية المسح ليست مجملةً ؛ لأنّ الباء إن كانت للتبعيض ثبت التواطئ ، وإلّا وجب الاستيعاب .
احتجّت الحنفيّة باحتمال الجميع والبعض فثبت الإجمال ، وقد تقدّم جوابه .
ولا إجمال في الفعل المنفيّ ؛ إذ أقرب مجاز إلى نفي الحقيقة - المستلزم لنفي جميع الصفات - نفي الصحّة المشاركة في العموم .
ودلالة المطابقة هنا وإن انتفت لا تلزم انتفاء دلالة الالتزام ؛ لأنّ اللفظ بعد استقرار
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .