الدلالة صار كالعامّ ، فإذا خصّ في بعض الموارد ، وهي الذات بقي الباقي مندرجاً تحت الإرادة .
احتجّ أبو عبد الله بأنّ الفعل موجود فلا بدّ من مضمر ينصرف النفي إليه ، ولا تخصيص لبعض المضمرات دون بعض .
والجواب : قد بيّنّا الأولويّة .
ولا إجمال في آية السرقة ؛ إذ « القطع » حقيقة في الإبانة ، واليد في العضو من المنكب ، ولا في قوله عليه السلام : « رفع عن أُمّتي الخطأ والنسيان » ؛ لأنّ المفهوم نفي المؤاخذة .
ولا إجمال في العدد المنكّر للخروج عن العهدة بأقلّ مراتبه ، وهو الثلاثة .
وقال السيّد المرتضى رحمه الله : إن أراد الحاكم بالإجمال هنا عدم قصر اللفظ على الثلاثة فهو حقّ ، وإن أراد عدم تناوله للثلاثة فهو خطأ .
[ تهذيبالوصول ، ص 159 - 1682 ]
أقول : هنا مسائل :
الأُولى : المحقّقون على وقوع المجمل في كتاب الله ، ومنعه شاذّ « 1 » .
لنا : يجوز تعلّق المصلحة به دون التفصيل ، فيقع تحصيلًا لها ، ولوقوعه فيما تقدّم .
قالوا : لو خاطب الله تعالى بالمجمل لكان عبثاً إن لم يقصد به الإفهام ، وإن قصد مع القرينة طال بلا فائدة ، ك « أُريد منك عيناً ، وأُريد بها الذهب » ، ولأنّ التنصيص على المعنى أسهل وأدخل في الفصاحة من المجمل المتعقّب بما يدلّ على المراد منه ، وإن كان الثاني لزم تكليف ما لا يطاق ؛ إذ فهم المعنى المراد من اللفظ الذي لا يدلّ عليه محال غير مقدور .
والجواب : إن أُريد الإفهام التفصيلي فلا عبث على تقدير انتفائه ؛ إذ لا يلزم منه
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه ولكن حكاه الزركشي في البحر المحيط ، ج 3 ، ص 43 عن داود الظاهري .