مقتضاه ، وحمل المقيّد على الاستحباب .
وأُجيب بأنّ حمل لفظ الأمر المقيّد على الندب مجاز ، وهو خلاف الأصل ، وحمل المطلق على المقيّد ليس مجازاً ؛ ولهذا لو أتى بالمقيّد قبل الأمر به كان ممتثلًا للأمر المطلق . على أنّا نمنع من اقتضاء المطلق التخيير ، فإنّه غير دالّ على الأفراد فضلًا عن التخيير فيها .
الثاني : أن يتّحد سببهما في النهي ، مثل : « لا تُعتق في الظهار مكاتباً » ، « لا تعتق في الظهار مكاتباً كافراً » ، ولا خلاف في العمل بمدلولهما .
الثالث : أن يتعدّد سببهما مختلفاً ، مثل : قوله تعالى في كفّارة الظهار :
« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ »
« 1 » ، وقوله تعالى في كفّارة القتل :
« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »
« 2 » ، واختلف في ذلك فقال الشافعي : يحمل المطلق على المقيّد « 3 » ، فحمل بعض أصحابه كلامه هذا على إطلاقه ، فيكون مقتضياً له من حيث اللفظ « 4 » ، وآخرون على ما إذا كان هناك علّة موجبة للإلحاق « 5 » .
وأصحاب أبي حنيفة منعوا عن ذلك مطلقاً « 6 » .
والحقّ أنّه لا يقتضي التقييد مطلقاً إن لم نقل أنّ القياس حجّة ، وإلّا ففيما لم يتحقّق علّة الإلحاق فيه ، وهو قول المرتضى « 7 » وأبي الحسين « 8 » .
لنا : لو دلّ التقييد في أحد الصورتين على التقييد في الأُخرى ، لكان إمّا بالمطابقة ، أو بالتضمّن ، أو الالتزام . والتالي بأقسامه باطل ، فكذا المقدّم . أمّا الملازمة فظاهرة ، وكذلك انتفاء دلالتي المطابقة والتضمّن ، أمّا دلالة الالتزام ، فإنّها
هامش
( 1 ) . المجادلة ( 58 ) : 3 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 92 .
( 3 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 7 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 384 . وراجع أيضاً المعتمد ، ج 1 ، ص 289 - 290 .
( 4 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 7 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 384 . وراجع أيضاً المعتمد ، ج 1 ، ص 289 - 290 .
( 5 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 7 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 384 . وراجع أيضاً المعتمد ، ج 1 ، ص 289 - 290 .
( 6 ) . حكاه عنهم الشيرازي في اللمع ، ص 103 ؛ والرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 144 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 7 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 384 .
( 7 ) . راجع الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 275 - 277 .
( 8 ) . راجع المعتمد ، ج 1 ، ص 291 .