وقال الجويني « 1 » :
ليس المظنون كافياً ، وإنّما الفقه العلم بوجوب العمل عند قيام المظنون ؛ ولذلك قال المحقّقون : خبر الواحد والقياس لا يفيد العلم لذاته ، وإنّما يجب العمل بما له حقّ العلم في الدليل القاطع على وجوب العمل عند الخبر والقياس « 2 » .
وردّ بأ نّه لو صحّ أنّ الفقه ما ذكر لزم الإضمار في التعريف ، وقد حُذّر عنه في صناعة الحدّ ؛ لأنّه من أقسام المجاز .
وأُجيب بأنّ الرسوم قد يتجوّز فيها ، بل الرسم نفسه مجاز ؛ لأنّه لا يدلّ على الماهيّة إلّابالالتزام .
وأُورد أيضاً : إن كان المراد جميع الأحكام لم ينعكس ؛ بل يصدق المحدود بدون الحدّ ؛ لصدق الفقيه على مَن لم يحط علماً بها كذلك ، وإن كان البعض لم يطّرد ، بل يصدق الحدّ بدون المحدود في المقلّد . هكذا قيل في تقريره « 3 » ؛ فالأولى إسقاط الثاني من البين ؛ فإنّ المصنّف لم يتعرّض له .
والجواب عنه ظاهر ؛ إذ المقلّد لم يستدلّ على العين .
والجواب : المراد الجميع ، وينعكس ؛ إذ المراد بالجميع بالقوّة القريبة من الفعل ؛ بحيث يكون متمكّناً لاستخراج الأحكام من مظانّها ، وعدم العلم في الحال لا ينافيه ؛ لجواز كونه لتعارض الأدلّة ، أو لاستدعاء الاجتهاد زماناً .
ويردّ : أنّ العلم قوّة مجاز وهو أُغلوطة .
وأُجيبَ بأنّ المجاز إذا اشتهر استعمل ، وقد قرّر في المنطق .
وقيل : الفقه العلم بجملة غالبة من الأحكام الشرعيّة الفرعيّة بالنظر « 4 » .
هامش
( 1 ) . عبد الملك بن عبد الله الجويني ، أبو المعالي ركن الدين ، الملقّب بإمام الحرمين ، أعلم المتأخّرين من أصحاب الشافعي ، ولد في 419 ه في جوين من نواحي نيشابور وتوفّي في 478 ه في قرية من أعمال نيشابور . الأعلام ، ج 4 ، ص 160 .
( 2 ) . نقله الزركشي عن برهانه في البحر المحيط ، ج 1 ، ص 19 .
( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 64 - 65 .
( 4 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 8 .