فقيل : العلم « 1 » ؛ وقيل : جودة الذهن ؛ من حيث استعداده لاكتساب المطالب « 2 » .
والمراد ب « الذهن » قوّة النفس المعدّة للإدراك ، وهو يتناول المشاعر المدركة للجزئيّات ، والعقل المدرك للكلّيّات ؛ لاتّصاف العامي بالفهم ولا علم .
وعرفاً ما ذكره .
ويخرج ب « الأحكام » الذوات والصفات الحقيقيّة ، كالقدرة والعلم .
و « الشرعيّة » الحسن والقبح والتماثل والاختلاف والإعرابيّة والطبّيّة . و « الفرعيّة » أُصول الفقه ؛ وب « المستدلّ » علم واجب الوجود ونحوه . و « على أعيانها » المقلّد .
وبالآخر الأُصول الضروريّة ، كوجوب الصلاة وتحريم الميتة .
ويردّ : أنّ العلم إن أُريدَ به المعنى الخاصّ خرج به المقلّد ، وإن أُريدَ به الاعتقاد ليدخل المقلّد ، زال سؤال الفقه ظنّي ، ولأنّ التعريف صادق على المقلّد ؛ فإنّه ليس فيه ؛ لأنّ العالِم بالصلاة مستدلّ عليها .
وبعضهم زاد « بالاستدلال » ؛ ليخرج علم واجب الوجود تعالى ، وعلم الملائكة عليهم السلام ، وعلم النبيّ عليه السلام بالأحكام المتلقّاة من الوحي بهذا الوجه المذكور « 3 » ، فإذن هذا الحدّ غير مطّرد .
وأُجيب بمنع الملازمة ؛ لأنّ المجتهد إذا غلب على ظنّه حكم معلوم بطريق شرعي حصل عنده دليل ، كأنّ هذا الحكم مظنون بطريق شرعي ، وهي مقدّمة وجدانيّة ، وكلّ مظنون بطريق شرعي يجب العمل به ، وهي إجماعيّة « 4 » .
والمراد بكون الحكم معلوماً هو أنّ العمل به مقطوع ، فلا يرد أنّ الدليل لا ينتج المطلوب فلا يستلزمه .
هامش
( 1 ) . القائل هو خليل بن أحمد ، فراجع العين ، ج 3 ، ص 370 ، « فقه » .
( 2 ) . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 7 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 64 .
( 3 ) . منهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 8 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 64 .
( 4 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 65 .