وتصوّر موضوعه وما منه استمداده ؛ ليرجع عند روم « 1 » تحقيقه إليه .
وتصوّر مبادئه التي لا بدّ من سبق معرفتها منه ؛ لإمكان البناء عليها .
ومسائله : وهي ما عنه البحث فيه من الأحوال بتصوّر طلبها .
وغايته ليخرج عن العبث .
وقدّم المغيّا على الغاية ؛ لتوقّف العلم بالغاية - من حيث هي غاية لشيء - عليه .
وأُصول الفقه مركّب من جزئه المادّي « 2 » وجزئه الصوري ، ومعرفة المركّب تستلزم سبق معرفة مفرداته ؛ لوجوب تقدّم الجزء على كلّه في الوجودين لا مطلقاً - أي من كلّ وجه - حتّى يجب تصوّر الأُصول من حيث العرضيّة ؛ وأنّ الكلام معنى قائم بالنفس أو حرف إلى غير ذلك ، وأنّ الفقه معرب أو مبنيّ ، منصرف أو غيره ، إلى غير ذلك من الاعتبارات ؛ فإنّ من رام تصوّر كرسي ، فيتصوّر مادّته من حيث الخشب والحديد ، لا من حيث إنّهما مركّبان من الأجزاء ، أو من الهيولى والصورة ، أو أنّهما قديمان أو حادثان .
والمراد بتصوّر المركّب ، من حيث التركيب ، لا التصوّر التامّ ، ولا مطلق التصوّر .
فالأُصول لغةً : ما يبنى غيرها عليها ويستند إليها « 3 » . وعرفاً : القاعدة الكلّيّة ، ومنه : « لنا أصل ، وهو أنّ اليقين لا يعارضه الشكّ » ، والراجح يقال : « الأصل الحقيقة » ، والمستصحب يقال : « تعارض الأصل والظاهر » ، والدليل يقال : « الأصل في المسألة الفقهيّة الكتاب والسنّة » .
ومن حيث يضاف « 4 » إلى العلم يراد به الأدلّة ، ولو قال « الطرق » كان أجود .
والفقه : الفهم لغةً « 5 » ، قال الشاعر :
أرسلت فيها قِرَماً ذا إفحام * طِبّاً فقيهاً بذوات الإيلام « 6 »
هامش
( 1 ) . رام الشيء : طلبه . راجع الصحاح ، ج 4 ، ص 1938 ، « روم » .
( 2 ) . في بعض النسخ : « من جزئيه المادّيّين » بدل « من جزئه المادّي » .
( 3 ) . المصباح المنير ، ج 1 ، ص 16 ؛ وراجع لسان العرب ، ج 11 ، ص 16 ، « أصل » .
( 4 ) . يعني الأُصول .
( 5 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 2243 ، « فقه » .
( 6 ) . نسبه الزمخشري إلى عطاء السندي ، ونقله مع اختلافٍ يسير ، فراجع أساس البلاغة ، ص 346 .