وقد سئل عن بئر بضاعة ففيه خلاف ، فالمحقّقون على أنّ العبرة بعموم اللفظ .
وقال المزني « 1 » وأبو ثور : يخصّص بالسبب « 2 » . قال الجويني : وهو الذي صحّ عن الشافعي « 3 » .
لنا : وجود المقتضي ، وهو اللفظ الموضوع للعموم ، وخصوص السبب لا يمنع ؛ لإمكان مجامعته إيّاه ك « اعملوا بعموم اللفظ ولا تخصّوه بالسبب » .
ويشكل بأنّ ذكره عقيب سببه يفيد ظنّ اختصاصه به ؛ لظهور مطابقة الجواب للسؤال ، وذلك يمنع من ظنّ تناول العامّ لما عدا السبب ، والتصريح باجتماعه معه أزال ظنّ المطابقة بينهما ، ولأنّ آية السرقة « 4 » نزلت في سرقة المجنّ أو سارق رداء صفوان « 5 » ، وآية الظهار « 6 » في سلمة بن صخر « 7 » ، واللعان « 8 » في هلال بن أُميّة وغيرها « 9 » ، مع إجماع الصحابة ومن بعدهم على العمل بعمومها .
احتجّوا بأ نّه إن أُريد بالجواب بيان المسؤول عنه قُصر عليه ، وهو المدّعى . وإن أُريد بيان غيره تأخّر البيان عن الحاجة .
والجواب هناك ثالث : وهو بيان ما وقع السؤال عنه ، وبيان غيره بلفظ يشملهما ، ومع هذا فدلالته على السبب أقوى ؛ لأنّ إرادته من العامّ معلومة ؛ لأنّه إنّما سيق له ، ولأ نّه لولاه لتأخّر البيان وإرادة غيره مظنونة ؛ لأنّه ليس في محلّ الحاجة ، ويجوز إطلاق العامّ وإرادة بعضه .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 125 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 449 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 335 .
( 2 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 125 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 449 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 335 .
( 3 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 125 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 335 .
( 4 ) . إشارة إلى الآية 38 من المائدة ( 5 ) .
( 5 ) . راجع التبيان ، ج 3 ، ص 513 ؛ ومجمع البيان ، ج 3 ، ص 191 ؛ وتفسير القرآن العظيم ، ج 2 ، ص 55 - 56 ، ذيل الآية .
( 6 ) . إشارة إلى الآية 3 من المجادلة ( 58 ) .
( 7 ) . راجع الكشّاف ، ج 4 ، ص 488 ، ذيل الآية .
( 8 ) . إشارة إلى الآية 6 من النور ( 24 ) .
( 9 ) . أنوار التنزيل ، البيضاوي ، ج 3 ، ص 186 ، ذيل الآية .