[ البحث الثامن : الخاصّ والعامّ المتعارضان ]
قال :
البحث الثامن « 1 » : الخاصّ والعامّ المتعارضان إن اقترنا كان الخاصّ مخصّصاً ؛ لقوّة دلالته ، ولأنّ فيه جمعاً بين الأدلّة .
وكذا إن تأخّر الخاصّ قبل حضور وقت العمل بالعامّ إن جوّزنا تأخير البيان عن وقت الخطاب ، وإن ورد بعد الوقت كان نسخاً ، وإن تقدّم بني العامّ على الخاصّ لما تقدّم .
احتجّ أبو حنيفة على أنّ العامّ ناسخ بأ نّه متأخّر منافٍ ، كما لو تأخّر الخاصّ .
ولقول ابن عبّاس : كنّا نأخذ بالأحدث فالأحدث ، ولأنّ العامّ كالناصّ على الجزئيّات ؛ ولمّا كان الأصل ناسخاً ، فكذا العامّ .
والجواب : التخصيص أولى من النسخ ، ويخصّ قول ابن عبّاس بالخاصّ المتأخّر ، والتنصيص على الجزئيّات لا يحتمل التخصيص ، بخلاف العامّ فلا يساويه ، وإن جهل التأريخ بنيَ العامّ على الخاصّ ؛ لما تقدّم ، ولأنّ الفقهاء لم يزالوا يخصّصون العامّ بالخاصّ مع عدم علمهم بالتأريخ .
وأبو حنيفة توقّف ؛ لتردّده بين كونه مخصّصاً وناسخاً ومنسوخاً .
[ تهذيب الوصول ، ص 150 ]
أقول : إذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله خبران كالمتنافيين مثل أن يقول : « في الخيل زكاة » ، ويقول أيضاً : « ليس في الذكور من الخيل زكاة » ، فإمّا أن يعلم التأريخ ، أو لا ، والأوّل إمّا أن يعلم اقترانهما ، أو تقدّم الخاصّ أو بالعكس ، فالأقسام أربعة - والمراد بعلم التأريخ نسبة أحدهما إلى الآخر بالتقارن أو التقدّم زماناً - :
الأوّل : علم اقترانهما ، فالحقّ عند المحقّقين أنّ الخاصّ مخصّص للعامّ ؛ لقوّة دلالته على مورده ، وضعف دلالة العامّ عليه ؛ لامتناع إطلاقه وإرادة غيره ، بخلاف
هامش
( 1 ) . في جميع النسخ : « الخامس » ، وفي المصدر : « السابع » . والصحيح ما أثبتناه .