كتاب الله ، فإن وافق فاقبلوه ، وإن خالف فردّوه » « 1 » ، والخبر المخصّص لعموم القرآن مخالف للكتاب فوجب ردّه ، ولأ نّه لو جاز التخصيص به جاز النسخ به ؛ لوجود المقتضي ، وهو تقديم الخاصّ على العامّ في النسخ .
والجواب : عموم الكتاب مقطوع المتن مظنون الدلالة ؛ فإنّ إرادة الاستغراق من اللفظ غير قطعيّة ، وخبر الواحد قطعي الدلالة وإن ظنّ متنه فتساويا ، فوجب الجمع بينهما ، على أنّ الدليل الدالّ على حجّيّة خبر الواحد يصيِّر وجوب العمل به مقطوعاً ، ولانتقاضه بالبراءة الأصليّة .
وردّ بمنع كون الخبر قطعي الدلالة ؛ لاحتمال إرادة خلاف ظاهره ، كما يحتمل في عموم الكتاب .
لا يقال : قد بيّن أنّه لا يجوز أن يخاطب الشارع بما يريد خلاف ظاهره .
قلنا : نعم ، لكن كونه من الشارع مظنون ، والوقوف على المظنون لا يكون قطعيّاً .
وعن الثاني : بأ نّه لو صحّ لورد في السنّة المتواترة ، وهو باطل ؛ لما تقدّم .
وعن الثالث : الإجماع على عدم النسخ به بخلاف التخصيص ؛ ولأنّ محذور النسخ أقوى من محذور التخصيص ، ولا يلزم من تأثير الشيء في الضعيف تأثيره في القوي .
الثانية : القياس تخصيص عند الأربعة ، إلّاأحمد « 2 » ، ومنعه أبو عليّ « 3 » وابنه في أحد قوليه مطلقاً « 4 » .
وقيل : إن خُصّ العموم قبله جاز ، وإلّا فلا « 5 » .
وقيل : إن خصّ بمنفصل جاز ، وإلّا فلا « 6 » .
وقال المصنّف : إن نصّ على علّته جاز ؛ لأنّهما دليلان ، وإلّا فلا ، كما مثّله للأوّلين دليلان تعارضا . . . إلى آخره .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 275 ، ذيل حديث 1169 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 190 ، ح 668 مع تفاوتٍ قليل .
( 2 ) . راجع المحصول ، ج 3 ، ص 96 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 318 .
( 3 ) . راجع المحصول ، ج 3 ، ص 96 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 318 .
( 4 ) . راجع المحصول ، ج 3 ، ص 96 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 318 .
( 5 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 96 ؛ نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 319 .
( 6 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 96 ؛ نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 319 .