[ الفصل الرابع فيما ظنّ أنّه مخصّص وليس كذلك ]
قال :
الفصل الرابع : فيما ظنّ أنّه مخصّص وليس كذلك . وفيه مباحث :
[ البحث ] الأوّل : الجواب إن لم يستقلّ بنفسه لذاته
- كقوله عليه السلام : « أينقص إذا جفّ ؟ » ، أو للعرف مثل : « لا آكل » جواب مَن قال : « كُلْ عندي » - تخصيص بالسؤال .
وإن استقلّ فلا إشكال في المساوي والأعمّ في غير محلّ السؤال ، والأخصّ إن كان في الجواب تنبيه على الباقي وكان السائل مجتهداً ولا تفوت المصلحة بالاجتهاد ، وإلّا لم يجز .
وأمّا الأعمّ في محلّ السؤال فالحقّ أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ؛ لقيام المقتضي ، وهو اللفظ الموضوع له السالم عن كون خصوص السبب مانعاً ؛ لإمكان « اعملوا بالعامّ ولا تخصّوه بالسبب » ، ولأنّ أكثر الوقائع وردت على أسباب خاصّة .
احتجّ الشافعي على أحد قوليه بأنّ المراد إن كان ما وقع السؤال عنه يخصّص به ، وإلّا لزم تأخير البيان .
والجواب : جاز أن يجيب بالأعمّ . نعم ، دلالته في محلّ السؤال أقوى .
[ تهذيب الوصول ، ص 151 - 152 ]
أقول : المراد بهذا البحث أنّ ذكر السبب هل هو مخصّص أم لا ؟
وتحقيقه أنّ الخطاب الواقع جواباً عن سؤال إمّا أن يحتاج في الدلالة على معناه إلى انضمامه إلى السؤال أو لا . والأوّل إمّا أن يحتاج بحسب وضعه لذلك أو للعرف ، فالأوّل كقوله عليه السلام : « فلا إذن » « 1 » عقيب سؤالهم . والثاني « لا آكل » عقيب قوله :
هامش
( 1 ) . سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 647 ، ح 2964 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 340 - 341 ، ح 2311 - 2312 .