ويشكل بما مرّ ، ولأنّ الموقّت تارةً يستتبع القضاء ، كاليوميّة ، وتارةً لا كالجمعة ، فالمطلق أعمّ ، فلا يدلّ على الخاصّ .
قالوا : الواجب في المقيّد أمران : الفعل المطلق ، والمقيّد بالوقت ، وإذا فات الثاني بقي الأوّل ، أمّا الأوّل ؛ فلأنّ المطلق جزء من المقيّد ، وإيجاب الكلّ مستلزم لإيجاب جزئه . والثاني ظاهر ، ولأنّ الوقت المعيّن كأجل الدين ، فكما لا يسقط الدين بتأخيره عن وقته فكذا العبادة .
ويشكل بأنّ إيجاب المقيّد يستلزم إيجاب المطلق في ذلك المقيّد لا مطلقاً ، والقياس على المؤجّل ضعيف ؛ إذ لا جامع ، والفارق موجود من حيث إنّ إيجاب الفعل في وقت معيّن لا بدّ فيه من حكمة مختصّة به ، وإلّا ترجّح إيجابه فيه بذاته ، فإذا زال الوقت لم يبقَ تلك الحكمة ، وأجل الدين لإرفاق المديون ، والغرض من إيصاله إلى صاحبه في أجله تمكّنه من الانتفاع به ، وهو أمر يشارك الأصل فيه ما بعده .
واحتجّوا أيضاً بقوله عليه السلام : « إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم » « 1 » ، ومن فاته الأوّل استطاع في الثاني .
وأُجيب بأنّ المراد منه المأمور به ، ونمنع أنّه مأمور به في غير الوقت الأوّل « 2 » .
وأُجيب عن الدين بمنع كون الإخلال غير مؤثّر في السقوط « 3 » .
وردّ بأ نّه غير قادح للقياس ، بل الأولى ما مرّ .
[ البحث الخامس : الأمر بالكلّي ]
قال :
البحث الخامس : الأمر بالكلّي ليس أمراً بجزئي معيّن ، وإن امتنع وجوده بدون أحد الجزئيّات .
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 232 ، ح 9692 ، وص 307 ، ح 10229 مع تفاوت ؛ وذكره العلّامة في نهاية الوصولإلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 431 ، 438 و 585 .
( 2 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 586 .
( 3 ) . المجيب هو العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 586 .