فسّره المصنّف بقوله : « مع الإتيان بالمأمور به » ، ولم يقل : « بالإتيان المأمور به » ؛ لكون الباء للسببيّة ، و « مع » للمصاحبة .
احتجّوا بأنّ الإتيان في المأمور به لو كان مجزئاً لكان إتمام الحجّ الفاسد مجزئاً ؛ لكونه مأموراً به ، والتالي باطل .
والجواب : الإتمام مجزئ بالنسبة إلى الأمر الوارد بإتمامه ، وليس مجزئاً بالنسبة إلى الأمر الأوّل بالحجّ ؛ إذ لم يأتِ به على وجهه .
[ البحث الرابع : الإخلال بالمأمور به هل يوجب القضاء ؟ ]
قال :
البحث الرابع : قد بيّنّا أنّ الأمر لا يقتضي الفور ، فإذا ورد مطلقاً ولم يفعل في أوّل أوقات الإمكان لم يخرج عن التكليف ؛ لعدم تعرّضه لوقت دون آخر ، فإن كان مقيّداً بوقت ولم يفعل فيه فالحقّ أنّه لا يقتضي وجوب القضاء ؛ لأنّ ما عدا ذلك الوقت لم يتعرّض الأمر له بنفي ولا إثبات ، فلا يدلّ على وجوب إيقاعه فيما بعد ، ولأنّ الأمر تارةً يستتبع القضاء وأُخرى لا يستتبعه . [ تهذيب الوصول ، ص 115 ]
أقول : هذا مقابل الأوّل ، وهو أنّ الإخلال بالمأمور به هل يوجب القضاء ؟ ولهذه المسألة صورتان :
الأُولى : أن يكون مطلقاً غير مقيّد بوقت ك « صلّ » فإذا لم يأتِ به في أوّل أوقات الإمكان هل يجب الإتيان به فيما بعد لمجرّد الأمر الأوّل ، أو يحتاج إلى دليل مستأنف ؟ قال نفاة الفور : نعم ، وأمّا الفوريّون ، فقال أبو بكر الرازي منهم كذلك « 1 » ، واختاره أبو الحسين تفريعاً على الفور ؛ لأنّ قوله : « افعل » يقتضي الفعل على الإطلاق فهو يوجب بقاء الأمر « 2 » . ثمّ إنّه أيضاً واجب على الفور ، فإذا أمكن
هامش
( 1 ) . الفصول في الأُصول ، ج 1 ، ص 295 - 297 .
( 2 ) . راجع المعتمد ، ج 1 ، ص 135 - 136 ؛ ونقله عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 587 - 588 .