[ البحث الثالث : الأمر يقتضي الإجزاء ]
قال :
البحث الثالث : الأمر يقتضي الإجزاء على معنى خروج المكلّف عن العهدة مع الإتيان بالمأمور به على وجهه ، وإلّا لكان إمّا مكلّفاً بالمأتي به فيلزم تكليف ما لا يطاق أو بغيره ، فلا يكون المأتي به تمام ما كلّف به ، ولأ نّه إن اكتفي بإدخال الماهيّة في الوجود ثبت المطلوب وإلّا لزم اقتضاء الأمر التكرار .
احتجّوا بوجوب إتمام الحجّ الفاسد .
والجواب أنّه مجزئ بالنسبة إلى الأمر الثاني وغير مجزئ بالنسبة إلى الأمر الأوّل ؛ لأ نّه لم يأتِ به على وجهه . [ تهذيب الوصول ، ص 115 ]
أقول : المراد بكون الأمر مقتضياً للإجزاء ؛ أنّ الإتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب مقتضٍ للخروج عن عهدة ذلك الأمر أو مسقط للقضاء على ما مرّ .
وذهب أبو هاشم « 1 » وعبد الجبّار إلى عدم اقتضائه الإجزاء بالتفسير الثاني « 2 » .
لنا : أنّه لولاه لكان إمّا أن يبقى مكلّفاً بعين ما أتى به أو بغيره . والأوّل تحصيل الحاصل ، والثاني لا يكون المأتي به تمام المأمور به ؛ لأنّ ذلك الغير يكون من جملة ما أمر به ، وإلّا لما دلّ الأمر على وجوبه ، ولأنّ الأمر إن اقتضى خروج المكلّف عن العهدة بإدخال ماهيّة المأمور به في الوجود مطلقاً ثبت المطلوب ؛ لأنّ ذلك يحصل بالفعل مرّة واحدة ، وإن اقتضى الإتيان بالمأمور به ثانياً وثالثاً كان الأمر مقتضياً للتكرار ، وقد مرّ بطلانه .
ويشكلان بعدم دلالتهما على أنّ الخروج عن العهدة بالإتيان بالمأمور به ، بل على الخروج عن العهدة عند الإتيان بالمأمور به ، ومعنى الإجزاء هو الأوّل ؛ ولهذا
هامش
( 1 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 246 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 579 .
( 2 ) . نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 90 - 91 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 579 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 186 .