عليه أشقّ من الفعل « 1 » .
وقيل : لمّا لم يكن في تركه حرج فلا مشقّة فيه كالمباح .
وقول الأُستاذ « 2 » مردود بلزوم كون حكم الشارع على الفعل بتسبيبه الثواب من غير طلب تكليفاً ؛ لأنّه إن فعل فالمشقّة في فعله ، وإلّا في فوات الثواب المترتّب عليه ، وهو باطل وفاقاً .
الثالثة : قال الأُستاذ : « الإباحة تكليف » ، لورود التكليف باعتقاد إباحته « 3 » .
وردّ بعدم لزوم اعتقاد التكليف بشيء التكليف بنفس ذلك الشيء .
وعورض بأنّ التكليف يستدعي فيه كونه مطلوباً ، ولا بدّ من ترجيح الجانب المطلوب على الآخر ، ولا ترجيح لأحد طرفي المباح على الآخر « 4 » .
الرابعة : قال الأشاعرة : المطلوب بالنهي فعل ضدّ المنهيّ عنه .
وقال أبو هاشم « 5 » وجماعة : المطلوب به نفس أن لا يفعل المنهيّ عنه « 6 » .
واختار المصنّف الأوّل ؛ لما ذكره في المحصول :
من أنّ النهي تكليف فيكون مقدوراً ، والعدم الأصلي يمتنع كونه مقدوراً ؛ لأنّ القدرة لا بدّ لها من أثر ، والعدم نفي محض ، فيمتنع كونه أثراً للقدرة ، وأمّا ثانياً ؛ فلأنّ العدم الأصلي حاصل ، والتكليف به تحصيل الحاصل ، وإذا امتنع كون العدم مطلوباً بالنهي ثبت أنّ المطلوب به أمر وجودي ينافي المنهيّ عنه ، وهو فعل الضدّ « 7 » .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 105 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 541 ؛ والقاضي العضدي في شرح مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 5 .
( 2 ) . أي قول أبي إسحاق .
( 3 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 212 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 109 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 542 .
( 4 ) . وهذا الاعتراض من العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 542 .
( 5 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 302 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 70 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 69 .
( 6 ) . حكاه عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 70 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 69 .
( 7 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 303 .