قالوا : هو المعلوم من قول الله للرسول : قل للأُمّة كذا ، وقول الملك لوزيره :
مُر فلاناً بالفعل الفلاني .
وأُجيب بأ نّه قرينة حاليّة ، وهي كون الرسول عليه السلام والوزير مبلّغاً عن الملك لا من مطلق لفظ « الأمر بالأمر » « 1 » .
[ البحث السادس : المندوب غير مأمورٍ به ]
قال :
البحث السادس : المندوب غير مأمور به ؛ لأنّ الأمر للوجوب ، وهو يضادّ الندب .
نعم ، هو تكليف والإباحة ليست تكليفاً ؛ لانتفاء الطلب فيه ، ولا يقع التكليف إلّا بفعل ، والمطلوب في النهي كفّ النفس عن الفعل ، والفعل حال وجوده واجب ، فلا يقع التكليف به خلافاً للأشعري . [ تهذيب الوصول ، ص 116 ]
أقول : هنا مسائل :
الأُولى : المحقّقون على أنّ المندوب غير مأمور به ، خلافاً لأبي بكر الرازي « 2 » والكرخي « 3 » .
لنا الأمر حقيقة في الوجوب ، فيكون المندوب واجباً فيجتمع الضدّان .
والحقّ : أنّه لفظي ؛ لأنّ الأمر إمّا للوجوب ، فليس مأموراً بالندب ؛ للتضادّ بين الوجوب والندب ، وإن كان للندب أو لمطلق الترجيح فلا شكّ أنّه مأمور به ، ولمّا كان مذهب المصنّف الأوّل جزم بأ نّه غير مأمور به .
الثانية : أنّه تكليف ، وهو قول أبي إسحاق ؛ لعدم خلوّه من كلفة ومشقّة ، فإنّه سبب للثواب ، فبالفعل يحصل المشقّة ، وبالترك يفوت الثواب منه ، وربما كان ذلك
هامش
( 1 ) . نقل العلّامة هذا الجواب بقوله : « احتجّ المخالف بأنّ ذلك . . . » في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 591 .
( 2 ) . نقله عنهما الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ، ج 1 ، ص 104 ؛ وابن الحاجب في مختصر المنتهى ، المطبوع مع شرحه في ج 2 ، ص 5 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأصول ، ج 1 ، ص 540 ؛ والقاضي العضدي في شرح مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 5 .
( 3 ) . نقله عنهما الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ، ج 1 ، ص 104 ؛ وابن الحاجب في مختصر المنتهى ، المطبوع مع شرحه في ج 2 ، ص 5 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأصول ، ج 1 ، ص 540 ؛ والقاضي العضدي في شرح مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 5 .