ويشكل بأنّ المطلوب كونه مؤثّراً لا جزءاً ، ونمنع من عدم إمكان حمل « مطعمي المسكين » على « المسلمين » ، ولقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ »
« 1 » إلى قوله :
« مُهاناً »
« 2 » جعل التعذيب المضاعف جزاءً على الأفعال المذكورة ، ومن جملتها القتل والزنى ، وهو وارد على المانعين مطلقاً لا على المفصّل ، بل هو دليل لهم على جزء مدّعاهم .
ويشكل بأنّ « ذلك » إشارة إلى البعيد ، فيصرف إلى الشرك .
سلّمنا ، لكن لا يلزم من ترتّب العذاب على المجموع ترتّبه على أفراده ، لقوله تعالى :
« فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى »
« 3 » ، ذمّه على ترك الجميع ، ومنه الصلاة .
ويشكل بعدم لزوم الذمّ على المجموع الذمّ على الأفراد كما مرّ .
والظاهر - والله أعلم - أنّ الله تعالى أخبر عنه بنفي الإيمان باطناً ، وعبّر عنه بقوله :
« فَلا صَدَّقَ »
. وظاهراً ، وعبّر عنه بقوله :
« وَلا صَلَّى »
، وأخبر عن كفره ظاهراً بقوله :
« وَلكِنْ كَذَّبَ »
، وباطناً بقوله :
« وَتَوَلَّى »
، ولأ نّهم يحدّون على الزنى والسرقة ، فيتناولهم النهي ، فكذا الأمر ، والجامع تمكّنهم من استيفاء المصلحة الحاصلة بسبب الاحتراز عن المنهي عنه ، لمكان المناسبة ، وهو حاصل في الأمر .
ويشكل بمنع علّيّة الوصف ، ولو سلّم مع تحقّقه في الفرع ، فإنّ مساواة المصلحة الحاصلة للمكلّف بسبب اجتناب المنهيّات للمصلحة الحاصلة له بسبب امتثال الأوامر غير معلوم .
وأُورد أيضاً بأنّ الحدّ وجب ؛ لالتزام أحكامنا « 4 » .
وأُجيب بأنّ من أحكام شرعنا عدم العقوبة في المباح 5 .
هامش
( 1 ) . الفرقان ( 25 ) : 68 .
( 2 ) . الفرقان ( 25 ) : 69 .
( 3 ) . القيامة ( 75 ) : 31 و 32 .
( 4 ) و 5 . نقل العلّامة هذا الإيراد والجواب . فراجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 575 .