إعلامه كلّ مكلّف ما أُخبر به ، والتكليف بالتصديق بما أُخبر به إنّما هو إجمالي ، وإلّا لزم تكليف كلّ مسلم معرفة كلّ ما أُخبر به عليه السلام ، ليمكنه اعتقاد صدقه وهو باطل .
وقوله : « ونمنع التكليف بالضدّين . . . » إلى آخره ، جواب حجّة مقدّرة قريبة من الوجه الثالث ، تقريرها أنّ الله تعالى أخبر عن قومه بعدم الإيمان كقوله تعالى :
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
« 1 » ، مع أنّه كلّفهم ، فيكون مكلّفاً بالضدّين ، أو يقال : إيمانهم ممتنع بإخبار الله تعالى ؛ لاستحالة الكذب والباء في قوله : « بالإيمان » يتعلّق بالمكلّف ، لا بالإخبار ؛ لإخبار الله تعالى بعدم الإيمان .
والجواب : جاز ورود الخبر حال غفلتهم ، أو أنّهم غير مكلّفين بالتصديق بما أخبر به على التفصيل ، كما مرّ .
وعلى التقدير الآخر يجاب بأنّ الإخبار لا يؤثّر في الإمكان الذاتي ، ولتبعيّة الإخبار للعلم التابع لعدم الإيمان ، فلا يؤثّر فيه ، ولأ نّه يلزم نفي قادريّته تعالى نفياً وإثباتاً على ما أخبر به ، والتكليف حال استواء الداعي بالإيقاع في ثاني حال مع عوده في الله .
ولا خلاص للأشعري عن المعارضة بالله ، فيلزم أحد الأمرين : إمّا نفي قادريّته تعالى ، أو القدح في دلائلهم .
[ البحث الثاني : الأمر بفروع الشريعة لا يتوقّف على الإيمان ]
قال :
البحث الثاني : الأمر بفروع الشريعة لا يتوقّف على الإيمان ؛ لأنّه عامّ فيدخل فيه الكافر ، ولقوله تعالى :
« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ »
الآية ،
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً »
، وهو راجع إلى ما تقدّم ، وكذا قوله تعالى :
« فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى »
ذمّه على ترك الجميع ؛ ولدخوله تحت النهي ، فكذا الأمر .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 6 .