احتجّوا بأ نّها لو وجبت عليه فإمّا حال الكفر أو بعده ، والأوّل باطل ؛ لامتناعها منه حينئذٍ ، وكذا الثاني ؛ لسقوطها عنه .
والجواب : المنع من عدم القدرة ؛ لإمكان صدورها عنه مع تقديم الإيمان ، كالصلاة على المحدث ، وأيضاً المراد ب « الوجوب » هنا العقاب عليها في الآخرة ، كما يعاقب على ترك الإيمان . [ تهذيب الوصول ، ص 114 - 115 ]
أقول : هذا مذهب أصحابنا ، نصّ عليه الثلاثة « 1 » ، وأكثر المعتزلة والأشاعرة ، وقال جمهور الحنفيّة وأبو حامد الإسفراييني من الشافعيّة : لا « 2 » ، وقيل : مكلّفون بالنهي خاصّة « 3 » ، ولا ثمرة لهذا الاختلاف في أحكام الدنيا ؛ للاتّفاق على أنّهم ما داموا كفّاراً فإنّه يمتنع منهم الإقدام على الصلاة ، وإذا أسلموا فلا قضاء ، وإنّما ثمرته في الآخرة ، بمعنى عذابهم على ترك هذه الفروع ، كما يعذّبون على الإيمان .
لنا : دخولهم تحت الأوامر العامّة ، كقوله :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ »
« 4 » ، و
« وَأَنِ اعْبُدُونِي »
« 5 » وهو خطاب لبني آدم ،
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ »
« 6 » ،
« وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
« 7 » ، والكفر غير صالح للمانعيّة ؛ لقدرتهم على إزالته بإيجاد إيمانهم ، وإيقاع العبادات بعده ، كما يتمكّن المحدث من إزالة الحدث بالطهارة ، وإيقاع الصلاة بعدها .
هامش
( 1 ) . الظاهر أنّ المراد من « الثلاثة » الشيخ المفيد ، والسيّد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، راجع الذريعة إلى أُصولالشريعة ، ج 1 ، ص 75 - 76 ، والعدّة في أُصول الفقه ، ج 1 ، ص 191 ؛ ولم نعثر على قول المفيد رحمه الله .
( 2 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 237 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 124 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 570 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 176 .
( 3 ) . نقله عن بعض الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 237 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 571 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 176 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 21 .
( 5 ) . يس ( 36 ) : 61 .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 7 ) . فصّلت ( 41 ) : 6 - 7 .