[ الفصل الرابع في المأمور به ]
[ البحث الأوّل في امتناع التكليف بما لا يطاق ]
قال :
الفصل الرابع : في المأمور به . وفيه مباحث :
الأوّل : يمتنع تكليف ما لا يطاق ؛ لأنّه قبيح ، والله تعالى منزّه عنه .
احتجّت الأشاعرة بأنّ الكافر مكلّف بالإيمان ، وهو ممتنع منه ، أمّا أوّلًا ؛ فلأ نّه معلوم العدم ، فلو جاز وقوعه لزم انقلاب علمه جهلًا .
وأمّا ثانياً ؛ فلأنّ الأفعال مستندة إلى الله تعالى ، وإلّا لزم الترجيح من غير مرجّح ، ولأنّ الله تعالى كلّف أبا لهب بالإيمان ، وهو التصديق بجميع ما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله ، ومن جملته أنّه لا يؤمن ، فقد كلّف بالجمع بين الضدّين ، ولأنّ التكليف إن وجد حال الاستواء الذي يمتنع معه الفعل لزم تكليف ما لا يطاق ، وكذا إن وجد حال الرجحان ؛ لوجوب الراجح ، وامتناع المرجوح ، فالتكليف بأحدهما تكليف بما لا يطاق .
والجواب : أنّ فرض العلم فرض المعلوم ؛ لأنّ شرطه المطابقة ، والامتناع لاحق ، وهو لا يؤثّر في الإمكان الذاتي الذي هو شرط التكليف ، ولو صحّ هذا الدليل لزم نفي قدرته تعالى ، والقادر يرجّح أحد مقدوريه لا لأمر ، ويُعارَض به تعالى ، والتكليف بالتصديق من حيثيّة صدور الإخبار من النبيّ صلى الله عليه وآله لا ينافي الأمر بالإيمان لا من هذه الحيثيّة ، ونمنع تكليف الضدّين في الإخبار عن المكلّفين بالإيمان ؛ لجواز ورود الإخبار حال غفلتهم ، والتكليف ثابت حال الاستواء بإيقاع الفعل في ثاني الحال ، وهو يرد في حقّه تعالى .
واعلم أنّه لا خلاص للأشعري عن المعارضة بالله تعالى .
[ تهذيب الوصول ، ص 113 - 114 ]