اتّفاقاً ، وهو ممتنع الوقوع ، وإلّا لانقلب علم الله تعالى جهلًا ، ولأنّ أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ؛ لأنّ العبد إن لم يتمكّن من الترك كتمكّنه من الفعل لزم الجبر ، وإن تمكّن فإن لم يتوقّف ترجيح جانب الفعل على الترك على مرجّح لزم ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر من غير مرجّح ، وهو محال بالضرورة ، وإن توقّف فإن وجب الفعل بالمرجّح الذي من فعله تعالى لزم الجبر ، والذي من فعل العبد تسلسل ، وإلّا لم يجب الفعل عند حصول الراجح ، ولأنّ الله تعالى كلّف أبا لهب بالإيمان ، وهو تصديق النبيّ صلى الله عليه وآله بجميع ما أخبر به ، ومن جملته أنّه لا يؤمن ، فيكون مكلّفاً باعتقاد صدقه ، وعدم اعتقاد صدقه ، وهما متضادّان ؛ لاستحالة الجمع بينهما ، ولأنّ التكليف إن توجّه حال استواء الداعي امتنع الترجيح ، والممتنع لا قدرة عليه ، وحال رجحان أحد الداعيين على الآخر يجب الراجح ، ويمتنع المرجوح .
والجواب : أنّ فرض العلم بعدم الإيمان فرض لعدم الإيمان ؛ لاشتراط المطابقة ، فامتناع الإيمان لاحق بسبب الفرض ، وهو لا يؤثّر في الإمكان الذاتي ؛ لاستحالة رفعها بالذات بعارض من فرض وغيره ، وللمعارضة بالله تعالى ؛ لأنّه عالم بالكلّ ، فلا يكون مقدوراً ، والقادر يرجّح أحد مقدوريه لا لمرجّح ، كالجائع والعطشان حيث يحضره رغيفان أو ماءان متساويان ، ثمّ يعارض بالله تعالى . ولا تكليف بالضدّين ؛ فإنّ تكليفه باعتقاد عدم إيمانه من حيث إخباره عليه السلام به ، وتكليفه بإيمانه لا من هذه الحيثيّة بل من حيث إنّه مختار ، ولا يخرج عن الاختيار بخبر أو علم ؛ إذ لا نقول : إنّه كلّف بعد علمه ، وإلّا لانتفت فائدة التكليف ، ولنا أن نمنع إخبار النبيّ صلى الله عليه وآله عن أبي لهب بعدم الإيمان ، وإخباره بأ نّه
« سَيَصْلى ناراً »
« 1 » لا يدلّ على الكفر ؛ إذ قد يعذّب الفاسق ، أو أنّه سيصلى على تقدير بقائه على الكفر .
لا يقال : فننقل إلى قوله تعالى :
« أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ »
« 2 » .
لأنّا نجيب : أي على تقدير أن لا يريد الله تعالى هدايتهم . سلّمنا ، لكن يجوز صدور الإخبار بعدم إيمانه حال غفلته أو بعد موته ، أو أنّه لا يجب على النبيّ عليه السلام
هامش
( 1 ) . المسد ( 111 ) : 3 .
( 2 ) . هود ( 11 ) : 36 .