يتوقّف على السبب لا على الوجوب ، وكذا التسمية والموافقة في المقدار لا دلالة فيها على البدليّة .
ثمّ نقول إجمالًا : إنّ ما ذكرتم ظنّيّ ، والتنافي بين الوجوب ، وجواز الترك قطعي ، فلا يعارضه .
[ البحث السادس : إذا نسخ الوجوب بقي الجواز ]
قال :
البحث السادس : إذا نسخ الوجوب بقي الجواز ؛ لأنّ المقتضي للجواز وهو الأمر موجود ، والمعارض وهو النسخ لا يصلح أن يكون معارضاً ؛ لأنّ رفع المركّب لا يستلزم رفع جميع أجزائه .
احتجّ الغزالي بأنّ الجواز بالمعنى الأخصّ منافٍ ، وبالمعنى الأعمّ لا يوجد إلّابأحد القيدين ، وهو إمّا جواز الإخلال كما في المندوب ، أو عدمه كما في الواجب ، فلا يبقى بدونهما .
والجواب : أنّ الناسخ يرفع أحد القيدين فيبقى الآخر .
[ تهذيب الوصول ، ص 112 ]
أقول : هذا من الأحكام اللاحقة للوجوب حال رفعه ، وهو نسخه والقول ببقاء الجواز مذهب الرازي « 1 » والمصنّف هنا ، وبعدمه قول الغزالي « 2 » والمصنّف في النهاية « 3 » .
لنا : ما ذكره في المحصول وهو :
أنّ المقتضي للجواز وهو الأمر موجود ؛ لاقتضائه الوجوب المركّب ، من جواز الفعل والمنع من الترك ، والمقتضي للمركّب مقتضي لكلّ جزء من جزئيّاته ؛ إذ هي نفس المركّب ، والمانع مفقود ؛ لانتفاء الموانع كلّها بحكم الأصل ما عدا نسخ
هامش
( 1 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 203 .
( 2 ) . المستصفى ، ج 1 ، ص 142 .
( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 535 .