فهو واجب ، وإلّا فهو حرام ، وبأ نّه يلزم تحريم الصلاة إذا ترك بها واجب آخر ، ووجوب المندوب والمحرّم إذا ترك به حرام .
وردّ الأوّل بأنّ انقسامه إلى الأحكام الخمسة بالنظر إلى ذات الفعل ، والمباح ليس واجباً لذاته ، بل لاستلزامه ترك الحرام ، وهو عارض .
والثاني بأ نّه لا امتناع في وجوب الشيء وحرمته ووجوبه وندبه باعتبارين ، كما ذكروا في الصلاة في الدار المغصوبة .
قال في النهاية :
التحقيق أن نقول : الوجوب وغيره من الأحكام إمّا أن يوجّه على مذهب المعتزلة ، أو على مذهب الأشاعرة ، وأيّاً ما كان لا يلزم وجوب المباح .
أمّا على الأوّل ؛ فلأنّ الواجب ما اشتمل على مصلحة خالية عن المفسدة ، بحيث لو أخلّ به المكلّف لاستحقّ الذمّ ، وترك الحرام وإن كان واجباً ، لكن لا يلزم اشتمال كلّ واحد من جزئيّاته على وجه الوجوب ؛ لجواز اشتمال المباح مثلًا على وجه مانع من الوجوب .
وأمّا على الثاني ؛ فلأنّ الواجب ما أمر الشارع بإيقاعه أمراً مانعاً من النقيض ، وترك الحرام وإن حصل بالمباح ، لكن لا يجب كونه مأموراً به من حيث حصول الأمر الكلّي ، فجاز حصوله في جزئيّ آخر « 1 » .
وردّ بأنّ الأمر الكلّي يوصف ما يعيّنه المكلّف من جزئيّاته بالوجوب ، كالكفّارة .
واحتجّ الفقهاء بعموم :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ »
« 2 » ، ولأ نّهم ينوون بالصوم قضاءً عن شهر رمضان ، وتسميته بذلك ، وهو يعطي وجوبه ، ولأ نّه يتقدّر بقدره ، فيكون بدلًا عنه ، كغرامات المتلفات .
والجواب : ما تقدّم من المنافاة بين الوجوب وجواز الترك ، ولوجوب الترك ، فلو وجب الفعل كان تكليفاً بالمحال ، ونمنع دخولهم في الآية ، بل هي دالّة على وجوب العدّة من غيره ، ولأنّ جواز إفطارهم بالإجماع مخصِّص لهم ، والقضاء
هامش
( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 538 - 539 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .