وخالفه المعتزلة والمرتضى « 1 » وقاضي القضاة « 2 » والغزالي « 3 » والرازي « 4 » لأنّ أهل اللغة فرّقوا بين الأمر والنهي . فسمّوا أحدهما أمراً والآخر نهياً ، وجعلوا صيغة الأمر « افعل » والنهي « لا تفعل » .
الثانية : جواز الترك ينافي وجوب الفعل ، وخالف فيه الكعبي ، لزعمه أنّ المباح واجب « 5 » وبعض الفقهاء ؛ لقولهم بوجوب الصوم على المريض والمسافر والحائض « 6 » .
لنا : أنّ الواجب ما لا يجوز تركه فلو صدق على ما يجوز تركه اجتمع النقيضان ، وهو محال .
قال الكعبي : المباح ترك الحرام ، وترك الحرام واجب ، فالمباح واجب « 7 » .
والجواب : منع الصغرى ، بل يترك به الحرام ، ولا يلزم من وجوب الترك وجوب ما يحصل به الترك مع إمكان حصوله بغيره ؛ إذ الترك قد يحصل بسلب الفعل مطلقاً عند من يجوّز خلوّ المكلّف عن الأخذ والترك ، وبفعل غير المباح ، كالواجبات والمندوبات والمحرّمات .
قيل : فيجب أحد هذه لا بعينه من باب الواجب المخيّر .
قلنا : يتمّ بعدم الفعل أصلًا .
وألزم الكعبي بخرق الإجماع ؛ لوقوعه على انقسام الفعل إلى الأحكام الخمسة ، وهو قد نفى المباح ، بل نفى ما عدا الواجب والحرام ؛ لأنّ الفعل إن تُرك به الحرام
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 85 - 86 .
( 2 ) . نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 97 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 528 .
( 3 ) . المستصفى ، ج 1 ، ص 155 .
( 4 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 199 .
( 5 ) . نقله عنه الغزالي في المستصفى ، ج 1 ، ص 155 ؛ والرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 207 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 531 و 537 .
( 6 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 208 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 539 .
( 7 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 207 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 537 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 131 .