[ البحث الخامس : الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه العامّ ]
قال :
البحث الخامس : الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه العامّ ؛ لأنّه للوجوب ، ولا يتحقّق إلّابالمنع من الترك ، وأمّا الضدّ الوجودي فلازم بالعرض ، فما يجوز تركه لا يكون فعله واجباً . وقول الكعبي بوجوب المباح بعيد ، وكونه تُرك به الحرام ليس خاصّاً به . وقول بعض الفقهاء بوجوب الصوم على الحائض والمريض والمسافر خطأ ؛ فإنّ جواز الترك ينافي الوجوب ، وإيجاب القضاء لوجود سبب الوجوب .
[ تهذيب الوصول ، ص 111 - 112 ]
أقول : هنا مسألتان :
الأُولى : الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه العامّ ، وهو ترك ذلك الشيء الذي يشتمل على كلّ واحد من الأضداد الوجوديّة ، أعني الأفعال المنافية لذلك الشيء ، كالقيام مثلًا ؛ فإنّه ضادّ تركه بالذات ، وما اشتمل على ذلك الترك من الأوضاع ، كالاضطجاع والاستلقاء والجلوس بالعرض . والمراد بالشيء المأمور به الشيء المعيّن ، فإنّه لو أمر بالضدّين على البدل لم يتحقّق استلزامه النهي عن الضدّ .
واختلف فيه ، فمنع منه جمهور المعتزلة والأشاعرة والمرتضى « 1 » والقاضي عبد العزيز والقاضي عبد الجبّار « 2 » والغزالي « 3 » ، وصار إليه محقّقو الفريقين من المتأخّرين ، وهو اختيار الشيخ أبي جعفر « 4 » والمصنّف .
واحتجّ عليه بأنّ الأمر بالشيء دلّ على وجوبه ، ووجوبه مركّب من الإذن في فعله ، والمنع من تركه ، والدالّ على المركّب دالّ على كلّ جزء من أجزائه بالتضمّن ،
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 85 - 86 .
( 2 ) . نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 97 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 528 .
( 3 ) . المستصفى ، ج 1 ، ص 155 .
( 4 ) . العدّة في أُصول الفقه ، ج 1 ، ص 197 ، فإنّه يذهب إلى أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه معناً لا لفظاً .