المعيّن ، ولا امتناع في التخيير بين الشيء وجزئه ، كالصلاة الرباعيّة في مواضع التخيير ، وقراءة سورة أو بعضها مع الحمد في الكسوف .
هذا إن أمكن الإتيان بالأقلّ من دون الزائد ، أمّا إذا امتنع ، كصيام جزء من الليل ، وغسل جزء من الرأس التابعين لوجوب صوم النهار وغسل الوجه للتقارب ؛ فإنّه من باب وجوب المقدّمة ؛ لتوقّف العلم بصوم النهار وغسل الوجه بأجمعه عليهما ، فوجوبه ليس بالذات بل بالعرض .
وقيل : لا يجب الزائد ؛ لعدم دليله ، وعدم العصيان بتركه .
وأُجيب بدلالة العقل من حيث توقّف الواجب عليه ، والعصيان بتركه حاصل ، لا لذاته ، بل لاستلزامه ترك شيء من الواجبات .
وأمّا الصلاة في الدار المغصوبة فباطلة غير مسقطة للفرض عندنا وعند الجبّائي « 1 » ، والظاهريّة والحنابلة ، وهو مرويّ عن مالك « 2 » .
وقال القاضي أبو بكر : تبطل لكن يسقط الفرض بها « 3 » ، وهو اختيار فخر الدين الرازي « 4 » ونقل عنه في النهاية « 5 » شيخنا أنّه لا يقول بسقوط الفرض 6 ، وفي النفل نظر ؛ لذكره ذلك في التنبيه الذي في آخر المسألة .
لنا : أنّ الصلاة مركّبة من أُمورٍ : أحدها : الحركات والسكنات في شغل الحيّز ، فيكون جزء جزء ماهيّة الصلاة ، وهو منهيٌّ عنه ، فلو أمر بالصلاة لأمَرَ بالشغل من باب وجوب المقدّمة ، فيكون مأموراً به ومنهيّاً عنه .
ويشكل بدلالته على أنّ الصلاة غير مأمور بها ، ولا يلزم منه بطلانها ، ولا كونها غير مجزئة ؛ لاشتمال الصلاة هنا على الصلاة المأمور بها ؛ إذ المأمور به الصلاة مطلقاً ، وهو جزء من الصلاة في الدار المغصوبة ، ووجود الكلّ ملزوم لوجود جزئه .
هامش
( 1 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 100 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 77 .
( 2 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 100 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 77 .
( 3 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 100 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 77 .
( 4 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 290 .
( 5 ) و 6 . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 77 .