وإذا كان العدد علّةً لعدم الحكم كان الزائد علّةً لاشتماله على العلّة ، ولا يلزم من اتّصاف الناقص بأمر اتّصاف الزائد به ، فإنّ وجوب ركعتي الصبح لا يقتضي وجوب الثلاثة ، وإباحة الأربع لا تستلزم إباحة الزائد .
وإذا أُبيح عدد لزم إباحة الناقص إن وجب دخوله ، كإباحة الخمسين عند إباحة جلد مائة .
وإن لم يدخل لم يجب ، كالحكم بالشاهدين لا يستلزم الحكم بالشاهد ؛ لأنّ الحكم بشهادة الواحد لا يدخل تحت الحكم بالشاهدين .
وإذا حرّم عدداً فقد يكون تحريم الأقلّ أولى ، مثل : تحريم استعمال نصف الكرّ النجس ، فتحريم الأقلّ منه أولى .
وقد لا يكون ، فإنّ تحريم جلد الزاني أكثر من مائة لا يستلزم تحريم المائة .
فظهر أنّ تعليق الحكم على عدد لا يقتضي نفيه عمّا عداه .
[ تهذيب الوصول ، ص 103 - 104 ]
أقول : هنا مسائل أربع :
الأُولى : في تقييد الحكم بالغاية ، كقوله تعالى :
« أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ »
« 2 » ،
« حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ »
« 3 » هل يدلّ على نفي ذلك الحكم فيما بعد الغاية ؟
قال جماعة من الفقهاء « 4 » والقاضيان « 5 » وأبو الحسين البصري « 6 » والرازي والمصنّف :
نعم « 7 » ، خلافاً للحنفيّة وجماعة من الفقهاء « 8 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 222 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 230 .
( 4 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 88 .
( 5 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 88 .
( 6 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 145 .
( 7 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 66 .
( 8 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 88 .