الأوّل : إذا كان الوصف علّةً للحكم اقتضى عدمه عدمه ؛ تحقيقاً للعلّيّة ، ولأ نّه لو ثبت الحكم حال عدم الوصف ، فإمّا بلا علّة وهو محال ؛ إذ التقدير كونه معلولًا لذلك الوصف ، أو بعلّة مغايرة للوصف ، فلا يكون الوصف بخصوصه علّةً له ، بل العلّة أحدهما ، وقد فرض علّة ، هذا خلف .
ويشكل بأنّ علل الشرع معرّفات وعلامات لا مؤثّرات ، ولا يلزم من عدم العلامة عدم الحكم .
سلّمنا ، لكن نمنع كون انتفاء ذلك الوصف علّة لذلك الحكم في الجملة ، بتقدير استناده إلى علّة مغايرة له ، فإنّ كون الرباء علّةً لإباحة الذمّ لا يرفع كون الردّة علّة له ، وكذا في العلل العقليّة ، فإنّ كون الشمس علّةً لتسخين الماء - مثلًا - لا يرفع كون النار علّة له .
نعم ، إذا أُخذ الحكم شخصيّاً امتنع تعليله بشيئين على البدل .
الثاني : القائلون بدليل الخطاب اعترفوا بأ نّه يتخلّف فيما إذا ظهر للتقييد سبب باعث عليه مغاير لذلك النفي ، أمّا مع ظهور السبب الباعث المغاير للنفي فلا ، كما في قوله تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ »
« 1 » الآية ، فإنّ الباعث على ذكر القيد دفع ما يتوهّم من إباحة قتلهم عند خشية الإملاق لو اقتصر على قوله :
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ »
، وقوّة الدلالة على تحريم قتلهم عند عدم خشية الإملاق . ويمكن أن يكون الباعث على التقييد منع العرب عمّا كانوا يعتادونه من قتل الأولاد عند خوف الفقر ، ومع ظهور هذا الباعث يمتنع ظنّ كون التقييد لنفي الحكم عن المسكوت عنه ، وكما في قوله تعالى :
« وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ »
« 2 » ؛ فإنّ الباعث على التخصيص هو العادة ؛ إذ الخلع لا يجري غالباً إلّاعند الشقاق ، ومع ظهور هذا الاحتمال يمتنع حصول الظنّ بكون سببه نفي الحكم عمّا عداه ، وكقوله
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 31 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 35 .