تعالى :
« وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ »
« 1 » وكذا لو كان التقييد لسؤال سائل ، كما لو قال : أفي سائمة الغنم زكاة ؟ فقال عليه السلام مجيباً له : « في سائمة الغنم زكاة » ، ففي هذه الصور وأمثالها نمنع حصول الظنّ بكون التقييد لنفي الحكم عمّا عدا المقيّد .
الثالث : إذا قال عليه السلام : « في سائمة الغنم زكاة » ، هل يقتضي نفيها عن معلوفة البقر أو الإبل أو غيرهما ، أم لا ؟ قال به بعض فقهاء الشافعيّة « 2 » ، وأنكره المحقّقون .
واستدلّ الرازي بأنّ دليل الخطاب نقيض المنطوق ، فلمّا تناول المنطوق سائمة الغنم كان نقيضه مقتضياً لمعلوفة الغنم دون غيرها « 3 » .
قالوا : السوم يجري مجرى العلّة في وجوب الزكاة ؛ لأنّه وصف مناسب للحكم المعلّق عليه ، وذلك موجب لظنّ علّيّته له ، وحينئذٍ يلزم من وجوب الزكاة في جميع صور انتفاء السوم ؛ لأنّ عدم العلّة مستلزم لعدم الحكم ظاهراً ؛ لأصالة اتّحاد العلّة « 4 » .
والجواب : أنّ الوصف المذكور هو سوم الغنم ، لا مطلق السوم فهو علّة في جنسه خاصّةً ؛ لامتناع ثبوت سوم الغنم بجنس غيرها .
[ البحث السابع : الحكم المقيّد بالغاية . . . ]
قال :
البحث السابع : الحكم المقيّد بالغاية يدلّ على مخالفةما بعد الغاية له ، فإنّ معنى « صوموا إلى الليل » : صوموا صوماً آخره الليل ، فلو وجب بعدها لم يكن آخراً .
أمّا مفهوم اللقب فليس حجّةً عند الأكثر ، وإلّا لزم الكفر من قولنا : « زيد موجود وعيسى رسول الله » .
ومفهوم الحصر حجّة ، مثل : « صديقي زيد والعالم بكر » ، وإلّا لزم الإخبار بالأخصّ عن الأعمّ .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 .
( 2 ) . نقله عنهم الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 148 بقوله : « وقال بعض الفقهاء من أصحابنا » ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 372 .
( 3 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 148 .
( 4 ) . نقله عنهم الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 148 .