ظاهر يصلح للتخصيص ، والأصل عدم غيره فتعيّن هو لذلك ، ولوجوب الحدّ عند أصحاب مالك « 1 » وأحمد على القائل لغيره : « ليست أُمّي زانية » أو « لست زانياً » لفهم السامع رمي المخاطب وأُمّه بالزنى « 2 » .
وأُجيب بمنع حصر الفائدة في النفي ؛ لجواز تعلّق غرض المخبر بالإخبار عنه ، والحدّ - لو سلّم - لم يفهم من اللفظ ، بل من القرينة الحاليّة « 3 » ، كالخصام وإرادة الإيذاء والكلام في الظهور اللغوي ؛ ولذلك اختصّ بقذف المخاطب دون غيره عند القائل به ، وهذا الاختصاص ليس من مجرّد اللفظ بل منه ومن القرينة .
الثالثة : قال جماعة من الفقهاء « 4 » والغزالي : مفهوم الحصر حجّة « 5 » ؛ خلافاً للحنفيّة والقاضي أبي بكر « 6 » ، وجماعة من المتكلّمين « 7 » .
لنا : لو لم ينحصر الصديق والعالم في قولنا : « صديقي زيد » و « العالم بكر » ، في زيد وبكر ، لكانا أعمّ منهما ، فيكون الإخبار عنهما بهما إخباراً بالأخصّ عن الأعمّ ، وهو كذب ، كالحيوان إنسان أو اللون سواد .
قيل :
الكذب يلزم لو كان الواحد المضاف أو الألف واللام للعموم ، وهو ممنوع ، بل هما ظاهران في البعض ، فالتقدير « بعض صديقي زيد » و « بعض العالم بكر » ، وهو صادق « 8 » .
ولو سلّم كونهما للعموم وقصده المتكلّم ألزمنا بكذبه لو تعدّد العلماء والأصدقاء .
هامش
( 1 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 92 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 1 ، ص 469 .
( 2 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 92 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 1 ، ص 469 .
( 3 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 469 .
( 4 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 92 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 521 .
( 5 ) . المستصفى ، ج 2 ، ص 212 .
( 6 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 93 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 521 .
( 7 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 93 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 521 .
( 8 ) . القائل هو الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 93 ؛ ونقله العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 522 بقوله : « واعترض : بأنّ الكذب إنّما يلزم » إلى آخره .