وأمّا الالتزام ؛ فلأنّ ثبوت المعلّق على الوصف يصدق مع ثبوته عند عدم الوصف ومع عدمه ، ولا يستلزم العامّ الخاصّ .
وقول أبي عبيد - في قوله عليه السلام : « لَيَّ الواجد يحلّ عقوبته وعِرضه » أنّه يدلّ على أنّ لَيَّ غير الواجد لا يحلّ عقوبته ولا عرضه - مبنيّ على اجتهاده ، لا أنّه نقل عن أهل اللغة ، وفائدة التخصيص إمّا الاهتمام بالذكر ، أو لسبق بيانه ، أو لسبق خطوره في حقّ غير الله تعالى ، أو لحاجة السامع ، أو ليستدلّ السامع على المسكوت عنه فيحصل له رتبة الاجتهاد ، أو لأنّ بيان المسكوت عنه غير واجب ، أو ليبيّنه بالنصوص ، أو يحيله على الأصل ، كما لو قال : « لا زكاة في السائمة » ، وخصّ المنطوق للاشتباه فيه .
تذنيب : إن كان الوصف علّةً لزم من نفيه نفي الحكم ؛ تحقيقاً للعلّيّة ، ولا يفيد التخصيص بالذكر التخصيص بالحكم في قوله تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ »
، ولا في قوله تعالى :
« وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا »
؛ لأنّ التخصيص هنا للعادة ، وأيضاً تخصيص الحكم بوصف في جنس لا يدلّ على نفيه عمّا زال عنه الوصف في غير ذلك الجنس . [ تهذيب الوصول ، ص 102 - 103 ]
أقول : أثبت الشافعي « 1 » ومالك « 2 » وأحمد « 3 » والأشعري « 4 » وجماعة من المتكلّمين مفهوم الوصف حجّة « 5 » ، ونفاه الحنفيّة والمعتزلة والقاضي أبو بكر « 6 » والقفّال « 7 » وابن سريج « 8 » والرازي « 9 » والمصنّف .
لنا : انحصار الدلالة في الثلاث ، ولا مطابقة ولا تضمّن ؛ لعدم وضع اللفظ لانتفاء الحكم عن غير محلّ الوصف ، ولا هو جزء ممّا وضع له اللفظ ، ولا التزام ؛ لأنّ شرطه اللزوم الذهني لما مرّ ، ولا لزوم هنا ؛ لأنّ تصوّر ثبوت الزكاة في السائمة وانتفائها عن المعلوفة ليسا بمتلازمين ذهناً ؛ لتصوّر كلّ منهما حال الذهول عن
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 70 .
( 2 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 70 .
( 3 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 70 .
( 4 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 70 .
( 5 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 70 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 1 ، ص 470 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، 372 .
( 6 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 70 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 1 ، ص 470 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، 372 .
( 7 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 70 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 1 ، ص 470 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، 372 .
( 8 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 70 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 1 ، ص 470 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، 372 .
( 9 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 136 .