[ البحث الثالث في الأمر المعلّق ]
قال :
البحث الثالث : الأمر المعلّق على شرط أو صفة لا يتكرّر بتكرّرهما إلّامع العلّيّة ؛ لحسن : « إذا دخلت السوق فاشترِ اللحم » مع عدم إرادة التكرار ، وكذا : « أعطه درهماً إن دخل [ الدار ] » ، ولأنّ التعليق أعمّ منه مع قيدي الوحدة والتكرار ، ولا دلالة للعامّ على الخاصّ بشيء من جزئيّاته ، ومع العلّيّة يثبت العموم ؛ لوجوب وجود المعلول عند وجود العلّة . [ تهذيب الوصول ، ص 99 ]
أقول : أجمع القائلون باقتضاء الأمر المطلق التكرار على اقتضائه هنا ، ومن لم يقل به هناك اختلفوا ، فذهب المرتضى « 1 » والشيخ « 2 » والقاضي عبد العزيز « 3 » وجماعة من الفقهاء إلى عدم تكراره بتكرّرهما مطلقاً « 4 » .
وقال آخرون : يتكرّر مطلقاً « 5 » .
وقال الرازي « 6 » وجماعة من المتأخّرين : إنّه لا يفيد التكرير من حيث اللفظ ، ويفيده من حيث الأمر بالعمل بالقياس « 7 » ، ويقرب منه قول المصنّف ، وهو أنّ الشرط إن لم يكن علّةً للحكم لم يتكرّر بتكرّره وإلّا تكرّر « 8 » ، ومثال الشرط قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »
« 9 » ، وأن يقال : « إن كان زانياً » أو « إذا زنى فارجمه » .
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 109 .
( 2 ) . العدّة في أُصول الفقه ، ج 1 ، ص 205 - 206 .
( 3 ) . لم نعثر عليه .
( 4 ) . العدّة في أُصول الفقه ، ج 1 ، ص 205 .
( 5 ) . العدّة في أُصول الفقه ، ج 1 ، ص 206 .
( 6 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 107 .
( 7 ) . منهم البيضاوي في المنهاج المطبوع مع الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 53 .
( 8 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 445 .
( 9 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .