ومثال الصفة قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا »
« 1 » .
للمصنّف على الدعوى الأُولى وجهان :
الأوّل : أنّه لا يتكرّر بتكرّرهما عرفاً ، فكذا لغةً وشرعاً .
أمّا الأوّل ؛ فلأنّ القائل لغلامه : « إن دخلت السوق فاشترِ اللحم » أو « اعطِ زيداً درهماً إن دخل الدار » ، لا يحسن منه شراء اللحم كلّما دخل ، وإعطاء الدرهم كلّما دخل المذكور ، ولو فعله ذمّه العقلاء .
وأمّا الثاني ؛ فلأ نه لولاه لزم النقل .
ويشكل باستفادته من القرينة ، ولهذا لم يطّرد في مثل القائل لعبده : « إذا شبعت فاحمد الله » ، و « إذا صمت فأفطر على مباح » ، فإنّه يفيد التكرار .
الثاني : أنّ مطلق التعليق أعمّ ، والعامّ لا يدلّ على شيء من جزئيّاته .
أمّا الأوّل ؛ فلقبوله القسمة إليها ، فيقال : « إن دخل فأعطه مرّةً ودائماً » ، ولأنّ التعليق قد يكون في جميع الصور وفي بعضها .
والثاني ظاهر .
ويشكل بأنّ العامّ يدلّ على أحد جزئيّاته إذا كان فيه أرجح ، كاستعمال اللفظ بالنسبة إلى الحقيقة والمجاز ، ومدّعي التكرار أو الوحدة يزعم أنّه موضوع اللفظ فيصرف اللفظ إليه . وعلى الثانية أنّ العلّة تستلزم معلولها في جميع صور وجودها ، وإلّا لم يكن علّةً ، وهو حقّ إذا كانت تامّةً .
احتجّ المكرّرون بوروده للتكرار ، كآية السرقة « 2 » والزانية والزاني « 3 » و
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ »
« 4 » ، والأصل الحقيقة .
وأُجيب بأ نّا لم ندّعِ أنّه للوحدة بل هو أعمّ ، فقد يستعمل في التكرار ، كما ذكر ، وفي الوحدة كما تقدّم ، ولأنّ ما ذكر علل ، وقد بيّنّا التكرّر بالعلل .
واحتجّ الرازي على إفادته من جِهة القياس بأنّ ترتيب الحكم على الشرط
هامش
( 1 ) و 2 . المائدة ( 5 ) : 38 .
( 2 )
( 3 ) . إشارة إلى الآية 2 من النور ( 24 ) .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .