أو الوصف مشعر بكونهما علّة ، فيتحقّق الحكم حيث تحقّق الوصف ، لاستقباح :
« إن كان عالماً فاقتله » ، و « إن كان جاهلًا فأكرمه » ، وكذا : « استخفّ بالعالم » و « أكرم الجاهل » ، والاستقباح إمّا من حيث جعل العلم علّةً للقتل والاستخفاف علّة للإكرام ، أو من حيث إنّ العلم ينافي الاستخفاف والجهل ينافي الإكرام ، والثاني باطل ؛ لأنّه لا امتناع في استحقاق العالم القتل بسبب الزنى أو ارتداد ، واستحقاق الجاهل الإكرام بسبب شجاعة وسخاء ، ولا يستند الاستقباح إلى وصف آخر ؛ لتحقّق الحكم به مع الذهول عن سائر الأوصاف ، بل ومع فرض عدمها فتعيّن الأوّل ، وحينئذٍ يتكرّر بتكرّره ؛ ضرورة وجود المعلول في جميع صور وجود العلّة « 1 » .
ويشكل باحتمال كون الاستقباح بجعل العلم شرطاً للقتل ، وجعل الجهل شرطاً للإكرام ، والشرط لا يستلزم المشروط في الوجود .
[ البحث الرابع : هل الأمر يفيد الفور ؟ ]
قال :
البحث الرابع : الحقّ أنّ الأمر لا يفيد الفور ولا التراخي ؛ لاستعماله فيهما ، والمجاز والاشتراك على خلاف الأصل ، فيكون موضوعاً للقدر المشترك بينهما ، ولقبوله التقييد بكلّ منهما من غير تكرير ولا نقض ، ولأنّ المراد من الأمر إدخال المصدر في الوجود ، وهو شامل للقيدين .
احتجّوا بذمّ إبليس على ترك السجود في الحال ، وبقوله تعالى :
« سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
،
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ »
، ولأنّ التأخير إن كان إلى غاية معيّنة غير مبيّنة أو غير معيّنة لزم تكليف ما لا يطاق ، وإن جاز دائماً خرج عن كونه واجباً ، وإن كان إلى غاية معيّنة مبيّنة وجب معرفة البيان .
والجواب : أنّ إبليس استحقّ الذمّ بتركه لا بعزم الفعل ، ولأنّ الأمر هنا للفور ؛ لقوله
هامش
( 1 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 109 وما بعد .