تعالى :
« فَقَعُوا لَهُ »
، والمسارعة إلى المغفرة مجاز ؛ إذ المراد ما يقتضيها وليست الآية دالّة على الفوريّة ، ولو دلّت لاستفيد الفور من خارج ، والتأخير يجوز إلى غاية يغلب معها الظنّ بالتلف عقيب الفعل ، كما لو قال : « افعل في أيّ وقت شئت » وكقضاء الواجب والنذر المطلق . [ تهذيب الوصول ، ص 99 - 100 ]
أقول : قالت الحنفيّة والحنابلة الذاهبون إلى اقتضاء الأمر التكرار : إنّ مطلق الأمر يفيد الفور .
وقال الجبّائيّان « 1 » وأبو الحسين « 2 » والقاضي أبو بكر « 3 » وجماعة من الشافعيّة « 4 » والأشعريّة : إنّه يفيد التراخي ، بمعنى جواز تأخير الفعل عن أوّل أوقات الإمكان لا وجوبه « 5 » .
وقالت الواقفيّة بالاشتراك . وتوقّف المرتضى « 6 » .
وقال المتأخّرون - كالرازي « 7 » والمصنّف - : إنّه للقدر المشترك بين الفور والتراخي ، ولا دلالة له على أحدهما إلّامن خارج ؛ لوجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّه استعمل في الفور كالحجّ عندنا ، وفي التراخي كالنذر المطلق والكفّارات وقضاء الواجب ، فتعيّن القدر المشترك ، فلا يدلّ على أحدهما ؛ لعدم دلالة العامّ على الخاصّ .
الثاني : يحسن أن يقال : « افعل الآن وغداً ومتى شئت » ولا تكرير ولا نقض .
الثالث : قال أهل اللغة : لا فرق بين « افعل » و « تفعل » إلّاالخبريّة والأمريّة ، فيتساويان فيما عداهما ، ومدلول الخبر إدخال الماهيّة الشامل للفور والتراخي ، فكذا الأمر .
هامش
( 1 ) . حكاه عنهما أبو الحسين في المعتمد ، ج 1 ، ص 111 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 387 - 388 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 451 .
( 2 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 111 وما بعدها .
( 3 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 387 - 388 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 451 .
( 4 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 387 - 388 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 451 .
( 5 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 387 - 388 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 451 .
( 6 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 131 .
( 7 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 113 .