ويشكل بتسمية خطاب النائم الساهي خطاباً ؛ لأنّه يوصف بكونه خطاباً قبيحاً .
وقيل : الخطاب هو الكلام الذي يفهم السامع منه شيئاً . ونقض بما لم يقصد به الإفهام « 1 » .
وقال المرتضى :
الخطاب هو الكلام إذا وقع على بعض الوجوه ، ويفتقر الخطاب في كونه خطاباً إلى إرادة المخاطب لكونه خطاباً لمن هو خطاب له ؛ لمشاركة الخطاب ما ليس بخطاب في جميع صفاته ، وهي وجود وحدوث وصيغة وترتيب ، فلا بدّ من زائد يحصل به مسمّى الخطاب وهو قصد المخاطب ولهذا يسمع الخطاب جماعة والخطاب لبعضهم دون بعض للقصد ، ويصحّ تكلّم النائم لا خطاب النائم لفقد القصد في حقّه « 2 » .
ثمّ إنّه قسّم الخطاب إلى مهمل ومستعمل .
فالمرتضى على هذا لم يشترط في الخطاب كونه مفيداً ، ولا كون المخاطب بحيث يفهم أو متهيّئاً للفهم .
قيل : وهذا أجود ؛ ولهذا ذمّ العقلاء مَنْ خاطب بما لا يفيد ، ومخاطب الجماد والنائم ، ونحوه خطاباً .
واعلم أنّ الغرض بهذا الفصل معرفة كيفيّة الاستدلال بالخطاب على الأحكام فيه ؛ لأنّ التصديق بأنّ الخطاب الشرعي دالّ على الحكم مسبوق بتصوّر ذلك الخطاب ، وعرّف مطلق الخطاب ؛ ليفيد عند إضافته إلى الشارع معرفة خطابه مع إفادته معرفة الخطاب المطلق ، ودلالة الخطاب على الحكم الشرعي تتوقّف على استحالة الخطاب بما لا يعني به شيئاً مهملًا ، أو موضوعاً لمعنى لا يراد منه ولا غيره ، واستحالة خطابه بما يريد منه بخلاف ظاهره ؛ لأنّه لو جوّز هذان لم يبقَ لنا وسيلة إلى معرفة شيء من معاني الألفاظ الشرعيّة ؛ لجواز أن لا يعني بها شيئاً أو يعني بها خلاف مدلولاتها ، فبدأ بهما لهذا .
هامش
( 1 ) . حكاه الآمدي عن قائلٍ في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 85 .
( 2 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 8 مع تفاوتٍ يسير .