الرجس عنكم ويطهّركم ، والمراد ب « الإنذار » النافع المؤثّر ، لا مطلق الإنذار .
سلّمنا لكنّ الاستعمال يوجد مع المجاز ، وهنا لا يمكن كونه حقيقةً ؛ لما بيّنّا من اتّفاق أهل اللغة على أنّها للحصر ، فلو كانت لغيره لزم الاشتراك ، فتعيّن أن يكون مجازاً ، والحصر تارةً بثبوت الوصف للمذكور ، ونفيه عن غيره ، كقوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ »
« 1 » الآية ؛ فإنّه يفيد ثبوت الولاية لهم ، ونفيها عن غيرهم ، وتارةً يكون بثبوت الوصف للمذكور ، ونفي غيره عنه ، كقوله تعالى :
« إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ »
« 2 » ؛ فإنّه يفيد إثبات هذا الوصف - أعني البشريّة والمماثلة والوحي - له عليه السلام ، ونفي غيره من الصفات المتوهّمة عنه عليه السلام ، ككونه ملكاً أو غيره .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 55 .
( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 110 .