وقال الآخر :
بل الشارع نقله عن موضوعه إلى المعاوضة الجامعة للشرائط ، فكان التخصيص أولى من المجاز ؛ لما يأتي ، والمجاز أولى من النقل على ما تقدّم ، والأولى من الأولى من شيء أولى من ذلك الشيء بالضرورة « 1 » .
الثامن : معارضة المجاز للإضمار ، كقوله تعالى :
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
« 2 » ، فإنّه يحتمل إضمار لفظة « أهل » والتقدير « واسأل أهل القرية » .
ويحتمل إطلاق لفظ « القرية » على أهلها مجازاً ؛ تسميةً للمَحْوي باسم الحاوي ، وكقوله عليه السلام : « الطواف بالبيت صلاة » « 3 » ، فيحتمل أن يكون صدق الصلاة هنا عليه بالمجاز ؛ لاشتماله على الدعاء من باب تسمية الكلّ باسم الجزء .
ويحتمل أن يكون هناك إضمار ، والتقدير « الطواف بالبيت مثل الصلاة » ، فهما متساويان ؛ لاحتياج كلّ منهما إلى قرينة صارفة له عن الظاهر .
ويشكل : بأ نّه لا يلزم من تساويهما في الاحتياج إلى القرينة الصارفة للفظ عن الظاهر عدم رجحان أحدهما على الآخر ؛ فإنّ التخصيص مساوٍ لكلّ منهما في الاحتياج مع أنّه أرجح منهما .
والحقّ أنّ الإضمار أولى ؛ لاحتياج المجاز إلى كلّ من الوضع السابق واللاحق والعلاقة ، واستغناء الإضمار عن ذلك ، وقيل في أولويّة المجاز : إنّ الحقيقة تُعين على فهم المجاز « 4 » .
وأُجيب بأ نّها أيضاً تُعين على فهم الإضمار ؛ فإنّ معنى الإضمار حذف شيء من الكلام يدلّ الباقي عليه « 5 » .
التاسع : معارضة التخصيص للمجاز ، كقوله تعالى :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
« 6 »
هامش
( 1 ) . حكاه العلّامة بلفظ « ويقول الآخر » في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 309 .
( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 82 .
( 3 ) . سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 44 ؛ سنن النسائي ، ج 5 ، ص 229 ، ح 2919 .
( 4 ) . حكاه العلّامة بلفظ « لا يقال » في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 309 .
( 5 ) . حكاه العلّامة بلفظ « لا يقال » في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 309 .
( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 5 .