[ الفصل التاسع في تفسير الحروف ]
قال :
الفصل التاسع في تفسير حروف يحتاج إليها .
فمنها : الواو ومعناها الجمع المطلق من غير ترتيب ، خلافاً للفرّاء .
لنا : إجماع أهل اللغة ، قال أبو عليّ : اتّفق اللغويّون والنحويّون البصريّون والكوفيّون على أنّ الواو للجمع المطلق من غير ترتيب . ولوروده في مثل تقاتل زيد وعمرو ، ولصدق قام زيد وعمرو قبله أو بعده من غير تكرير ولا تناقض . ولقوله تعالى :
« وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ »
، وبالعكس ، ولسؤال الصحابة عن مبدأ السعي ، ولمساواة العطف في الأسماء المختلفة واو الجمع في المتّفقة .
احتجّوا بإنكاره عليه السلام على من قال : « ومن عصاهما » ، وبإنكار الصحابة على ابن عبّاس في أمرهم بالعمرة قبل الحجّ ، وقد قال تعالى :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
، ولعدم وقوع الثانية لمن قال : « أنتِ طالق وطالق » ، بخلاف طلقتين ، ولأنّ الترتيب على التعاقب له الفاء وعلى التراخي « ثمّ » ومطلق الترتيب معنىً تشتدّ الحاجة إلى التعبير عنه فله الواو إذ لا غيره ، وهو أولى من جعله لمطلق الجمع ؛ لاستلزام المركّب الجزء بخلاف العكس .
والجواب : الإنكار لترك الإفراد بالذكر ، فإنّه أبلغ في التعظيم .
وإنكارهم على ابن عبّاس معارض بأمر ابن عبّاس ، وأيضاً فإنّ أمر ابن عبّاس يدلّ على المطلوب بخلاف إنكارهم ؛ لاحتمال فهمهم الجمع المتناول ؛ لتقديم الحجّ ، ولتقديم العمرة ، وأمر ابن عبّاس بتقديم العمرة يرفع العموميّة المستفادة من مطلق الجمع الدالّة على التخيير ، وهو مطلوبنا ، والطلاق الثاني ليس تفسيراً للأوّل فقد طلّقت بالأوّل ؛ لتمامه ، ووضع اللفظ للأعمّ أولى ؛ لأنّ الحاجة إلى التعبير عنه أشدّ ؛