تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
خصّت عن قضيّة النصّ فتبقى المنكوحة بالعقد الصحيح داخلةً تحت النصّ ، فيقول الآخر ب : « منع أنّ النكاح حقيقةً في العقد خاصّة ، بل هو حقيقة أيضاً في الوطء » وحينئذٍ لا دلالة في الآية على تحريم مَنْ عقد عليها الأب على ابنه ؛ لاحتمال أن يكون المراد من النكاح الوطء ، فالتخصيص أولى ؛ لأنّه خير من المجاز على ما يأتي ، والمجاز خير من الاشتراك على ما تقدّم ، والخير من الخير من شيء خير من ذلك الشيء بالضرورة . الخامس : إذا عارض المجاز النقل ، كلفظ « الصلاة » ، فإنّه يحتمل نقله عن موضعه اللغوي إلى الشرعي ، ويحتمل أن يكون إطلاق لفظ « الصلاة » على الشرعيّة مجازاً من باب تسمية الكلّ باسم جزئه ، فالمجاز أولى ؛ لتوقّف النقل على اتّفاق أهل اللسان عليه ، وهو متعذّر أو متعسّر . أمّا المجاز فإنّه يتوقّف على وجود العلاقة ، وهو متيسّر ، ولتوقّف النقل على نسخ الوضع الأوّل ، والمجاز ليس كذلك فكان أولى . السادس : معارضة النقل للإضمار ، كما لو قال : لا يجوز بيع البرّ بالبرّ متفاضلًا ؛ لأ نّه ربا ، فيكون حراماً ؛ لقوله تعالى :
« وَحَرَّمَ الرِّبا »
« 1 » . فيقول الآخر : الربا في اللغة : الزيادة « 2 » ، ونقله إلى العقد المتضمّن لها خلاف الأصل ، بل في الكلام إضمار لفظة « أخذ » أي حرّم أخذ الربا ، فالإضمار أولى ؛ لتوقّف النقل على اتّفاق أهل اللسان ، بخلاف الإضمار ، فإنّه يكفي فيه دلالة باقي الكلام عليه ، ولتوقّف النقل على نسخ الوضع الأوّل وإحداث وضع ثانٍ ، بخلاف الإضمار . السابع : معارضة التخصيص للنقل ، كقوله تعالى :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 3 » ، فلو قال لفظ
« الْبَيْعُ »
موضوع لكلّ معاوضة ومبادلة تجري بين الناس ، وخصّ الشارع ما ليس جامعاً للأركان والشرائط الشرعيّة .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 275 . ( 2 ) . المصباح المنير ، ج 1 ، ص 217 ، « الربا » . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 143 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين