بخلاف المجاز . ولأنّ الاشتراك يوجب كثرة التجوّز ؛ لأنّ كلّ معنى من معانيه يناسب معنى مغايراً لمناسب المعنى الآخر ، وهو موجب لاتّساع العبارة ، والتمكّن من فوائد المجاز البديع .
والجواب : كثرة المجاز أو غلبته على الاشتراك توجب ظنّ رجحانه على المشترك ، ولا يقدح ما ذكرتموه في ذلك الرجحان .
الثاني : النقل إذا عارض الاشتراك ، كقوله صلى الله عليه وآله : « الطواف بالبيت صلاة » « 1 » ؛ فإنّه يدلّ على وجوب الطهارة فيه إن ثبت نقل لفظ « الصلاة » من معناها اللغوي إلى الشرعي بموجب حمل اللفظ المنقول على المنقول إليه ، وهو مشروط بالطهارة قطعاً ، ولا يدلّ على وجوبها على تقدير اشتراك اللفظ بين المعنى اللغوي والشرعي ؛ إذ لا يتعيّن حمل الصلاة على الشرعي عيناً ؛ لاحتمال إرادة المعنى اللغوي من غير رجحان لأحدهما ، فالنقل أولى من الاشتراك .
وقال آخرون بالعكس ، وهو مختار النهاية « 2 » .
لنا : أنّ النقل متّحد الحقيقة دائماً ، فقبل النقل في المنقول عنه خاصّةً ، وبعده في المنقول إليه خاصّةً ، فلا إجمال دائماً ، والمشترك متعدّد الحقيقة في الوقت الواحد ، وهو يوجب اختلال الفهم من المعنى المقصود من اللفظ ، فكان النقل أولى .
وعورض بأنّ المشترك أكثر وجوداً في اللغات من النقل ، والكثرة أمارة الرجحان ؛ لأنّ مفاسد المشترك لو كانت أكثر لكان الواضع قد رجّح كثرة المفسدة على قلّتها وهو محال ، ولو كانت متساويةً لزم الترجيح من غير مرجّح .
والجواب : بعد تسليم أكثريّة المشترك أنّ الرجحان إنّما يلزم الأكثريّة لو كان المشترك صادراً عن الواضع الواحد ، أمّا على تقدير تعدّد واضعه - وهو الأغلب - فلا ؛ لأنّ كون اللفظ مشتركاً على هذا التقدير ليس مقصوداً للواضعين بالذات بل بالعرض كما مرّ ، وحينئذٍ لا يلزم ترجيح الواضع كثير المفسدة على قليلها ، ولا الترجيح من غير مرجّح .
هامش
( 1 ) . سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 44 ؛ سنن النسائي ، ج 5 ، ص 229 ، ح 2919 .
( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 300 .