الثالث : الإضمار أولى من الاشتراك ، كقوله عليه السلام : « في خمس من الإبل شاة » « 1 » ، فإنّ لفظة « في » يحتمل كونها للظرفيّة ، فيجب الإضمار ، فيصير تقديره : في خمسة من الإبل مقدار شاة ، ويحتمل كونها مشتركة بين الظرفيّة والسببيّة ؛ لأنّ دلالة اللفظ على المعنى على تقدير الإضمار ظاهرة لا إجمال فيها ، إلّافي صورة واحدة ، وهي ما إذا كان هناك أُمور متعدّدة متساوية في احتمال الإضمار ، وعدم قرينة تدلّ على تعيّن أحدها فهناك يتحقّق الإجمال ، أمّا إذا اتّحد المضمر أو ترجّح بعض ما يصلح للإضمار على الباقي فلا إجمال ؛ لوجوب العمل بالراجح ، أمّا المشترك فإنّ الإجمال ثابت في كلّ صور وجوده منفكّاً عن القرينة المعيّنة للمراد منه ، ولأنّ الإضمار من باب الإيجاز والاختصار ، فهو من محاسن الكلام . قال عليه السلام : « أُوتيت جوامع الكلم ، واختصر لي الكلام اختصاراً » « 2 » . وليس المشترك كذا فكان الإضمار أولى .
قيل :
الإضمار مُحوَج إلى ثلاث قرائن : ما يدلّ على أصل الإضمار ، وما يدلّ على موضعه ، وما يدلّ على تعيين المضمر .
والمشترك مُحوَج إلى واحدة ، وهي القرينة الدالّة على المعنى المقصود من اللفظ ، فكان أولى « 3 » .
وأُجيب : بأنّ الإضمار إنّما يُحوَج إلى القرائن الثلاثة في صورة واحدة كما بيّنّاه ، والمشترك يحتاج في كلّ صور وجوده ، فكان الأوّل أولى .
الرابع : إذا تعارض الاشتراك والتخصيص ، كما لو قال : « النكاح حقيقة في العقد خاصّةً » ، فمقتضى قوله تعالى :
« وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ »
« 4 » تحريم مَنْ عقد عليها الأب على الابن وإن كان العقد فاسداً ، إلّاأنّ المنكوحة بالعقد الفاسد
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 83 ، ح 4618 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 573 ، ح 1798 .
( 2 ) . المصنّف ، عبد الرزّاق ، ج 6 ، ص 113 ، ح 10163 .
( 3 ) . حكاه الرازي بلفظ : « فإن قلت » في المحصول ، ج 1 ، ص 357 ؛ والعلّامة بلفظ « لا يقال » في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 307 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 22 .