فالأوّل : كقول عائشة لعمر لمّا قال : لا يكفّن الأمير إلّافيما أوصى به : والله ما وَضَعتَ الخُطُمَ على أنُفِنا « 1 » ، فكنّت عن الولاية بوضع الخُطُم ؛ لأنّ وضع الخطام ملزوم للولاية .
والثاني : كما روي عن النبيّ عليه السلام أنّه : « إذا دخل العشر الأواخر شدّ المئزر » « 2 » ، وهو كناية عن الاعتزال عن النساء .
وتقرب منهما إطلاق المحلّ على الحالّ ، كتسمية الخبث غائطاً ، والذكر الحسن لساناً ، كقوله تعالى :
« وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ »
« 3 » . وإطلاق الحالّ على المحلّ مثل :
« وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ »
« 4 » ، أي في الجنّة ؛ لأنّها محلّ الرحمة .
ومن إطلاق اسم المسبّب على السبب قول الشاعر :
قد علمَتْ إن لم أجد معيناً * لتخلطنّ بالخلوق طيناً « 5 »
أي لتستعين معي فيخلط طين الحوض بخلوقها ، فأقامه مقام الأمر الذي هو سببه .
ولقائلٍ أن يردّه إلى تسمية الشيء بما يؤول إليه أو يردّ ذاك إليه .
الثالثة : التسمية باسم الشبه ، كالشجاع أسداً ، والبليد حماراً ، ويسمّى المستعار ، ومنه : « خلّفت عليكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » « 6 » ، وإطلاق المصدر على الفاعل كقولهم : « فلان عدل وصوم » وهو أولى من الحذف ، أي ذو عدل .
الرابعة : تسميته بضدّه ك
« جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ »
« 7 » ، و
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا
هامش
( 1 ) . الفائق في غريب الحديث ، ج 1 ، ص 332 ؛ النهاية في غريب الحديث ، ج 2 ، ص 50 - 51 ، « خطم » .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 155 ، باب ما يزاد من الصلاة . . . ، ح 3 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 156 ، ح 2020 .
( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 84 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 107 .
( 5 ) . كتاب الأزمنة والأمكنة ، ص 378 .
( 6 ) . كمال الدين ، ص 239 ، الباب 22 ، ح 59 مع تفاوت قليل .
( 7 ) . الشورى ( 42 ) : 40 .