إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ »
« 1 » .
وأمّا الثاني ؛ فلأنّ صدق اللفظ على معناه لا يحتاج إلى النقل في كلّ صورة جزئيّة .
أُورد عليه في النهاية بحصول التعظيم بإعارة شجاعة الأسد « 2 » ، ولأ نّه لو كان شرطاً لما وجد من دونه في الحقائق الشرعيّة والعرفيّة ؛ فإنّها مجازات لغويّة على ما مرّ ، ويقطع بأنّ أهل اللغة لم يستعملوها في المعاني الشرعيّة والعرفيّة ، لا حقيقةً ولا مجازاً ، ولا نصوّا على جواز استعمالها فيها ؛ لعدم تعلّقهم لمعانيها .
احتجّوا باشتمال القرآن على كثير من المجازات ، فلولا نقلها عن أهل اللغة لما كانت عربيّةً ، فلا يكون عربيّاً . والتقريب ما تقدّم . ولأ نّه لولا التوقّف على النقل لجاز أين وجدت العلاقة ، وهو باطل ؛ لامتناع « أب » لابن وبالعكس ، و « شبكة » للصيد ؛ لوجود العلاقة ، وهي السببيّة والمسببيّة والمجاورة . وكذلك تشبيه غير الإنسان ممّا طال نخلة .
والجواب : أنّ الألفاظ المشتمل عليها القرآن مجازات لغويّة استعملت في معانيها ؛ لمناسبتها المعاني اللغويّة ، وأنّ أهل اللغة أعطوا القانون الكلّي في التجوّز مطلقاً من غير تقييد بوجود العلاقة ، فإن ساعد الشارط على أنّ معنى الاشتراط هذا القدر فهو وفاق ، وإلّا فهو ممنوع ، وامتناع التجوّز فيما ذكر للنصّ على عدم جوازه ، لا لعدم النصّ على جوازه ، فعدمه مستند إلى وجود المانع لا إلى عدم المقتضي . هذا إن ثبت المنع وإلّا اخترناه .
ثمّ اعلم أنّ العلاقة المسوّغة للتجوّز هي العلاقة التي اعتبر أهل اللغة نوعها ، لا مطلق العلاقة ؛ لأنّهم لم يتّفقوا عليها ، وإنّما وجد في كلامهم مجازات ، أمّا علاقات مخصوصة فتوجد نوع تلك العلاقات .
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 31 .
( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 279 .